الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢عن عبادة بن الصامت عن النبيء عليه السلام قال انك لن تجد ولن تبلغ
حقيقة الايمان حتى مؤمن بالقدر خيره وشره انه
خير
من الله، قال، قلت يا
رسول الله كيف لي ان اعلم القدر وشره؟ قال، ان تعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك فان مت على غير ذلك دخلت الناره فاعلم ايدك الله ان كل ما يجري في العالم من حركة وسكون،، وخير وشر، ونفع وضر وايمان وكفر، فلا يطير طائر بجناحيه، ولا يدب حيوان على بطنه ورجليه، ولا تسقط ورقة، ولا تتحرك ذرة الابقضاء وقدر وارادة من الله ومشيئة. فاعلم ان القدر والطلب لا يتنافيان والتوكل والكسب لا يتضادان، وذلك ان تعلم ان ما قضى الله تعالى فهو كائن لا محالة، كما ان ما علم الله ان يكون فهو كائن في القضاء والقدر وافقنا في العلم. قرب امر قدر وصوله اليك بعد الطلب فلا يصل اليك لا بالطلب. والطلب ايضا من القدر ولافرق بين الأمر المطلوب وبين الطلب فانهما مقدوران فمن هنا ثبت انهما لا يتنافيان، وكذلك التوكل مع الكسب لأن التوكل محله القلب والكسب محله الجوارح ولا يتضاد شيئان في محلين، فبهذا يتحقق العبد ان التقدير من الله، فان تعذر شيء فبتقديره، وان اتفق فبتيسيره، وفي الحديث جاء رجل الى النبيء عليه السلام على ناقة له فقال يا رسول الله: ادعها واتوكل فقال: (اعقلها وتوكل) (1) فالتوكل على الله تعالى هو الثقة بما ضمنه والقطع بكون ما يحكم به، فمن رام امرا من الأمور
لا محالة
الله
، ومن
خالفنا
1) ذكره ابن حبان والترمذي بلفظ. وسأله (ع) رجل فقال يارسول الله ارسل ناقتي واتوكل على الله؟ فقال، بل اعقلها وتوكل، ورواه ابن خزيمة في التوكل.
والطبراني من حديث عمرو بن امية الضمري باسناد جيد