الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦الذين احصروا في سبيل الله الى قوله لا يسألون الناس الحافا (1) وفي اثر المشائخ ان سؤال الزكاة انما اخذ من فتوى ابليس لعنه الله، وقال بعض
مشائخنا: جواب من طلب اليك الزكاة ان تقول له هل توليتك بعد؟
من
وقال بعضهم لا تعطى الزكاة لمن طلبها، ورخص فيه بعضهم اذا كان اهلها ـ واما ما تفعله العوام من جمعهم الزكاة ويدفعون منها اجرة المعلمين
للقرآن، ويضعون البقية فى بيت يدارون بها على انفسهم ويتقون بها على اموالهم فلا اعلم احدا من الامة قال بجواز هذا فى الزكاة المفروضة قديما ولا حديثا، وانما المشهور عند مشائخنا وجمهور الامة ما قدمنا ذكره، وقد وجدت في بعض اثر اصحابنا انه ينبغي لأهل الصلاح والفضل في الاسلام ان يجمعوا ما قدروا عليه من صلب اموالهم ويضعوه على يد امين يصرفه في مصالحهم من المسجد وغيره بمشورتهم والله اعلم. وان عدم صاحب الزكاة جميع هذه الوجوه فليدفع زكاته بنفسه لاهل ولايته، وان لم يجدهم فاهل التعفف والمسكنة من اهل الوقوف، وان عدموا فاهل المسكنة من اهل الدعوة، وان عدموا من بلده فليقصدهم في اقرب القرى اليه، وان تعذر عليه فقراء اهل الدعوة راسا فليجعل زكاته ذهبا أو فضه فليبعثها الى اهل الولاية من اهل الدعوة اينما كانوا وهذا معنى قولهم صدقة الكتمان كتمانية، وان تعسر عليه الامر وكان فى حيز اهل الخلاف فليقصد بها اهل المسكنة ومن قلت عداوته في المسلمين من فقرائهم، وان عدموا فعامة فقرائهم ويفضل اهل الضعف والمسكنة منهم، وان كان في بلد الشرك فتعذر عليه فقراء منتحلي الاسلام وخاف فجأة الموت بزكاته ولم يجد الى ايصالها اليهم من سبيل فليضعها في ذوي الضعف والمسكنة من
1) البقرة: (273).