الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥كما قال النبيء عليه السلام لعامله الذي بعثه على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا لي فقام خطيبا فقال في آخر كلامه افلا جلس في بيت امه فلينظر ايهدى له ام لا؟ فلعمري لكذلك. الا ترى الى عمر بن الخطاب رحمه الله حين اهدت امرأته الى امرأة كسرى طيبا فتطيبت به فقال كسرى كافيها بتاجي فكافأتها فجعله عمر في بيت المال واعطى امرأته ثمن طيبها. وهكذا فعل فيما اهداه المشركون لأولاده. فأراد ان يفعل مثل ذلك في المال الذي اسلفهم اياه ابو موسى الاشعري من بيت المال. فقال بعض الصحابة اجعله عليهم قراضا ففعل ذلك عمر رحمه الله لانه لولا الاسلام وسيوف اهله لما عرف اهل الشرك عمر ولا اولاده، وما لم يكن من يقوم بامور المسلمين لا ظاهرا ولا مكتتما فان السيرة في الزكاة فيما وجدت في اثر اصحابنا ان يجمع صلحاء اهل كل بلد زكاة بلدهم ذلك فيعطى منها كل فقير من اهل البلد مؤونة سنة والكسوة قصدا بغير سرف رف وان فضل شيء قسم في اقرب القرى اليهم،
اذا
من
النفقة
ولا ينبغي للفقراء ان يطلبوا الزكاة بانفسهم عند اهلها لان ذلك شين في الاسلام واهله. وفي الحديث من تواضع لغني لينال ما في يده احبط الله ثلثي دينه» (1) وقد وصف الله تعالى اهل الصدقة من الفقراء فقال اللفقراء
ذلك
1) سئل الامام السالمي عن معنى الحديث فاجاب: التواضع لغني لاجل غناه لالغير من الاحوال - اذلال للنفس، واذلال المؤمن نفسه لاجل الدين حرام، اما معني ذهاب ثلثي الدين فهو ان يكون مضيعا لركنين من دينه: لان الدين ثلاثة اركان: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالاركان. فالتواضع المحجور يذهب بالركنين الاخيرين لانه انما ينشأ عن التملق باللسان، وعن حركة الابدان وبقي له الركن الاول فبذلك يعد من جملة الموحين اهه والحق ان من عضه الفقراء بنابه واضطرته الحاجة
الى طلب نصيبه من مال الله لا نخال يشمله الحديث وعيده لان الفقير يجوز له سؤال، وقد سقنا ادلة الجواز في تعليق سبق. اهـ مصححه
الزكاة