الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨الفصل السادس
في زكاة الفطر
وفي هذا الفصل خمس مسائل تجري مجرى الامهات: احداها في معرفه حكمها. وقد اختلفوا فيه فقال قوم هي فرض وروي هذا عن جمهور فقهاء الامصار وبه قال العمانيون من اصحابنا، وقيل هي سنة روي ذلك عن اهل العراق وبعض المتأخرين من اصحاب مالك. وقال قوم هي منسوخة بالزكاة المفروضة. وذهب اصحابنا من اهل الجبل واهل المغرب الى انها سنة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة. وسبب الخلاف تعارض الآثار، وذلك انه ثبت من حديث ابن عمر انه قال: «فرض رسول الله زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر وصاعا من شعير على كل حر او عبد ذكرا كان او انثى (1) فظاهر هذا القول يقتضي الوجوب وثبت عندنا ايضا في حديث الاعرابي المشهور وذكر الزكاة فقال هل غيرها؟ قال لا الا ان تطوع (2) فذهب من قال انها فرض الى انها داخلة تحت الزكاة المفروضة. وذهب الغير الى انها غير داخلة. واحتجوا بما روي عن قيس بن سعد انه قال وكان النبيء عل الله يأمرنا بها قبل نزول الزكاة، فلما نزلت لم نؤمر بها ولم ننه عنها ونحن نفعلها والله اعلم. المسألة الثانية: على من تجب، وعن من تجب. فاتفقوا على ان اهل الاسلام مخاطبون بها صغاراً او كبارا، ذكرانا او اناثا، احرارا او عبيداً
1) رواه الجماعة بحذف على الناس و صاعا من بر بدل تمر وزيادة ـ صغيرا كان
-
او كبيرا ــ من المسلمين وامر بها ان تؤدي قبل خروج الناس الى الصلاة ـــ في آخر.
2) رواه الربيع عن طلحة
بن عبيد
الله
58
-