الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣المسألة الثانية فى صفته: وقد اجمعوا على ان يبتدأ به من الحجر الاسود بعد ان يقبله ان قدر عليه، ثم يجعل البيت على يساره، ثم يمضي في الطواف على يمينه ويستلم الركن اليماني ان قدر عليه حتى ينتهي الى الحجر الاسود. ويفعل ذلك سبعة اطواف من الحجر الى الحجر. وانما
اتفقوا على هذا لثبوت ذلك من فعل النبيء عليه السلام.
المسألة الثالثة: وقد اختلفوا في الرمل في الطواف: فذهب اكثر مخالفينا من فقهاء الامصار الى انه سنة في الثلاثة الاشواط. وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وزعموا ان ذلك ثابت من فعل النبيء علله، وقال اصحابنا: الرمل في الطواف منسوخ. وبه قال ابن عباس في حديث ابن الطفيل وذكر له ذلك عن قومه فقال: صدقوا وكذبوا فقال كيف؟ فقال صدقوا في قولهم ان النبيء له فعله هو واصحابه. وكذبوا اذ جعلوه سنة لا يجوز تركها قال وذلك ان المشركين بلغهم ان النبيء علا في جهد وشدة جوع هو واصحابه وذلك في زمان الحديبية فأمرهم النبيء ان يرملوا لكي يروا المشركين ان بهم قوة، وانهم غير مجهدين (1)،
صر الله
1) عن ابن عباس (ض) قال: قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة وقد وهنتهم حمى يثرب: فقال المشركون: انه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شرا فأطلع الله سبحانه نبيه (ع) على ماقالوه فامرهم ان يرملوا الاشواط الثلاثة وان يمشوا بين الركنين فلما رأوهم رملوا، قالوا: هؤلاء الذين ذكر تم ان الحمى قد وهنتهم؟ هؤلاء اجلد منا!!! قال ابن عباس: ولم يامرهم ان يرملوا الاشواط كلها الا ابقاء عليهم رواه البخاري ومسلم وابو داود واللفظ له. ولقد بدا لعمر (ض) ان يدع الرمل بعدما انتهت الحكمة منه، و مكن الله للمسلمين في الارض. الا انه راى ابقاءه على ماكان عليه في العهد النبوي لتبقى هذه الصورة ماثلة للاجيال بعده. فعن زيد بن اسلم عن ابيه قال: سمعت عمر بن الخطاب (ض) يقول: فيم الرملان اليوم؟ المناكب وفد اطاً الله والكشف عن (ثبت) الاسلام ونفى الكفر واهله
لاندع شيئا كنا نفعله على عهد النبيء (علي)
ومع
ذلك
- 153