من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ١٠

من تراث الإباضية العقائدي

لقد مارس بعض مؤرخي الفكر الإسلامي نوعاً من الإرهاب الفكري فجعلوا من فرقهم التي انتموا إليها هي الفرقة الناجية، التي تدور مع الحق والحق يدور معها، ونقلت جميع آراء خصومهم على أنها أباطيل وانحرافات وافتراءات، وكأن الحقيقة الدينية مرهونة عند فرق أولئك المؤرخين، وبالمقابل فإن هناك من أرخ للفكر الإسلامي وفرقه بكل أمانة وإنصاف. فالمثال الأول: يمثله البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق والمثال الثاني: يمثله الإمام الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، مع أن الأخير هو إمام الأشاعرة، والثاني هو أحد أتباع المذهب الأشعري. والذي أريد قوله من كل ذلك خلاصته أن الإنصاف في النقل هو الوسيلة للوصول إلى الحقيقة. فقد تكون الحقيقة واحدة لكنها تظهر عند الفرق جميعاً باختلاف مسائل الخلاف. فقد يكون الأشعري محقاً في مسألة رؤية الله وقد لا يكون محقاً في مسألة قدم القرآن أو خلقه مثلا. وقد يكون الخارجي محقا في مسألة تولي خلافة المسلمين، وقد يخفق مسألة تكفير المسلمين المخالفين له، وقد يفلح الأمامي في مسألة لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين، وقد يخفق في مسألة أن من لا يؤمن بالإمامة يخرج من الدين على اختلاف الآراء في ذلك فمنهم من يرى خروجه من المذهب ومنه من يرى خروجه من الملة. وقد يكون المعتزلي محقا في مسألة حرية الإنسان، وقد يحقق في مسألة تقديم العقل على النص. وهكذا فالكل يرى الحق بطريقته، ومن الفرق الإسلامية التي مورس في حقها الإرهاب الفكري الإباضية فلم يتوجه أحد إلى نقل أفكارهم وبيان وجهات نظرهم وفق

10