من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٩من تراث الإباضية العقائدي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن من دواعي الاعتزاز أن يكون في تراثنا الإسلامي شيء من الاختلاف الفكري وليس هذا الأمر وبالاً على الإسلام بقدر ما هو عامل مهم في إنماء وديمومة هذا الفكر حيث إنّ التناظر والتقابل في الأفكار هو وضع طبيعي وأمر صحي إذ لا يمكن لأي اتجاه أو مذهب أن يدعي أنه قد وصل إلى الحقيقة المطلقة والتي تمثل مراد الرب في مجال الأعمال بل وحتى في مجال الاعتقاد، فكل فرقة أو مذهب تدعي أنها توصلت إلى الحق. ولكن هل الحق كله في ما ترى هذه الفرقة أو تلك أو إن كل فرقة تراءى لها جانباً من الحق فظنت أن هذا هو الحق كله. إن الحق كله في علم الله الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة. أما نحن بني البشر فنصيب و نخطئ. غير أننا ندعي أن كل الحق في جانبنا وأن الباطل والضلال مع من خالفنا. وأنا أرى أن هذه الفرق كما يقول الشاعر:
وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تمد لهم ببال