من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢من تراث الإباضية العقائدي
وقال عبد الوهاب: (وأما استدلالهم بأن أمر المعدوم لا يصح فهو محال لأن المعدوم يصح أن يؤمر بالأمر القديم على صفة الاقتضاء، ممن سيكون إذا كان، فصح أمر المعدوم.
فانظر ـ وفقك الله وأغناك - على ما قلدك وهذه المسائل في كلام الأشعرية وغيرهم وما احتج به كل فريق على صاحبه وجاوبني على كل مسألة وما احتج كل فريق على صاحبه، لأن الأمر أشكل علي).
الجواب:
وقوله: (إن المعدوم يصح أن يؤمر بالأمر القديم على صفة الاقتضاء)، ولو استدلوا على هذه أن محمداً أرسل إلينا وأمرنا وبلغنا على الاقتضاء لكان أشبه منهم بأمر الله تعالى وبإرساله محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا الذي
قالوا أبي منه العقل لأنه هيولى لا تنفهم للعقل.
وإذا أضافوا إلى الباري سبحانه جميع أفعاله، وجعلوها صفاته في ذاته، وإذا ردوها إلى المخلوق ذهبوا فيها مذاهبهم في المخلوقين، فيحتاجون أن يجروا على أصلهم في الحياة والموت والوجود والعدم والحركة والسكون، فمن جهة الله صار صفة، ومن جهة الخلق كان حياة
وموتاً.
وقال عبد الوهاب: (فالله تعالى ينور قلوبنا، ويشرح صدورنا للإسلام، وفي علمك - أيدك الله ـ أن اختلاف المتكلمين في الأصول لا يصح أن يكون الحق في كليهما، بل الحق في واحد، فالمطلوب منك هذا
102