من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٤٦من تراث الإباضية العقائدي
والإباضية في عرض الآراء لأنها لا تختلف والمختلف فقط أن الإباضية هو أكثر اعتدالاً واقل تطرفاً. كما تدرج التطور في المذهب الاعتزالي فإن
المذهب الاباضي تدرج في التطور أيضاً حتى اقترب الفقه الإباضي من فقه أهل السنة (حتى ينتصب بعض الإباضية للقضاء بين الناس وهذا التقارب حصل فيما يخص المعاملات بين مختلف المذاهب والطوائف) (1). ومن بين هؤلاء القضاة الاباضية يخلف بن يخلف النفوسي الذي تذكر المصادر (إن جماعة من البربر وجماعة من العرب من قبائل مختلفة ومذاهب متفرقة يقصدون الشيخ يخلف فيجتمعون عنده أفواجا يقضي بينهم في الجراحات وغيرها. لا يرغبون عنه لمخالفة مذهبه، ولا يردون عليه قوله: وأما سكان الحاضرة فمفترقون إلى علمه) (). وبالرغم من انتشار الدعوة الإباضية في المغرب إلا أن المشرق يظل النواة التي تغذي جميع الأجزاء، وإلى المشرق يرجع إباضية المغرب في الفتوى والاعتقاد ففي مجال الفتوى كان الإمام عبد الوهاب يريد الحج فتعترضه نفوسه إذ هي تخشى عليه من خلفاء الدولة العباسية في المشرق. ويستفتي في ذلك، مرجع الإباضية في المشرق آنذاك الربيع بن حبيب العلامة المحدث "صاحب المسند "
(1) صالح باجية، الاباضية بالجريد، ص 70. (2) الدرجيني، أبو العباس احمد (ت) (670 طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق: ابراهيم طلاي، الجزائر،1974، ص 532، والمخطوط بالمكتبة الوطنية في تونس برقم (2524)، ج 2، ص 532.
46