من تراث الإباضية العقائدي
الجزء ١ · صفحة ٧٧تراث الإباضية العقائدي
ويعجبه أن قال: كيف يستقيم إحباط جميع عمل العبد) وقد تقدم فيه الجواب، ولو شاء صاحب الشرع أن يحبط الكبير كالشرك لفعل، وليس في
العقل ولا في الحكمة ما يبطله، ولكن الرؤوف الرحيم لم يفعل ذلك. وأما قوله: (وإن كان الثواب والعقاب متنافيين، فليس الثواب أن يحبط أولى من العقاب أو يسقط، والشرع يدل عليه وعلى درء السيئات بالحسنات، فإحباطه العقاب أحق وقد قال الله - عز وجل ـ {إن الحسنات
يذهبن السيئات (1)).
الجواب:
إن الثواب والعقاب متنافيان، وليسا متنافيين عند السنية، وقد أوجبوا العقاب للمؤمنين مرة فليسا بمتنافيين (2).
وقد ورد الشرع بإحباط الكبير ثواب العمل وبإذهاب الحسنات السيئات، ولا بد من تغليب أحدهما على الآخر، فالكبير يحبط الثواب
على صفة والحسنة تذهب السيئة على صفة.
(1) سورة هود الآية 114.
(2) يرى المحاور أن لأهل السنة رأي متناقض في الثواب والعقاب يتمثل في كون الثواب منافياً للعقاب فإن وقع الثواب والعقاب في حق المؤمن فهذا دليل على أمرين: 1 – الأول أن الثواب لا ينافي العقاب بدليل التقائهما في حال واحد وهو الإيمان. والثاني: أن الثواب والعقاب متنافيان بحال واحد فيكون الثواب بحق المؤمن والعقاب بحق الكافر. والعقاب توجيه وأعظم الذنوب هي الكبائر. فوجب على مرتكبها الكفر. ينظر الورجلاني الدليل والبرهان ج، ص
77