من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

من تراث الإباضية العقائدي

وأما إحباط العقاب على كبير بغير شيء أي من غير مكفر فلا، وهي مسألة ما بيننا وبين المرجئة، قالوا: إن المصر المعاند لربه والمبتدع الأحول عن ربه يسقط العقاب عنهما، بغير الشرط الذي شرطه الله عليهما من التوبة والحسنة والمصيبة والسيئة.

وأما قوله: (الإيمان أجل أعمال العبد وأعلاها وهو ثابت والطاعة ثابتة،

ومصدر الطاعة التوحيد الذي لا يتم إلا به، ثابتة على حقائقها).

الجواب:

قوله: (والإيمان أجل أعمال العبد)، فقد صدق، ولسنا نمتنع من أن يسقط به الباري سبحانه عقوبة المعاصي مثل سائر الحسنات، وإنما أنكرنا من المعاصي صنفين: الإصرار والبدعة، والحكمة قد منعت من إسقاطهما بحسنة أو سيئة. وأما قوله: (والإصرار على الكبيرة لو كانت تدرأ الطاعات لكانت تنافي صحتها، كالردة ومفارقة الملة)، وهذا لا يلزمنا لأنا لا نقوله بل نقول: التنافي في المتضادات وليس التنافي في المختلفات، والطاعة فعل العبد وضدها المعصية، والثواب فعل الباري سبحانه وضده العقاب، وليس بين الطاعة والعقاب تناف (1).

(1) يرى المحاور أن الإيمان أجل الأعمال عبارة متفق عليها ولا مانع من سقوط المعاصي به كما ترفع المعاصي بالحسنات وإنما من المعاصي ما لا يدرأ بالطاعات كالإصرار والبدعة والإصرار لو كان يدرأ بالطاعة لم يبق إصرارا تنافي (صحتها وهذا بحسب رأي المحاور غير ملزم للخوارج الإباضية حيث أنهم يرون التنافي في المتضادات لا في المختلفات فالطاعة تنافي المعصية وكلاهما فعل للعبد، والثواب ينا في العقاب وكلاهما فعل للباري. قال الورجلاني: اعلم أن الشرك قد اجتمع الناس عليه أنه كفر، واختلفوا في كفر الأفعال فأثبته بعض وأبطله آخرون فمن أبطله السنية والمعتزلة، ومن أثبته الإباضية والخوارج ينظر الورجلاني، الدليل والبرهان طبعة وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان مسقط، ط 2، 1427 هـ 2006 م، ج 2، ص 38 ..

78