من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ن تراث الإباضية العقائدي

ثم عقب فقال: (ولا يمنع من ذلك مانع، إذا كان ليس يرى بجنسه ولا في مكان ولا حد ولا صورة ولا شكل، لأن الله تعالى لا يوصف بالأماكن ولا الحدود ولا المقابلة، ولا تجوز عليه المعاينة التي هي جنس المقابلة، إذ لا تقابله الأجسام تعالى عن ذلك).

نفاها

فإن كان هذا من كلام الأشعري فقد أبطل الرؤية بهذه المعاني التي

عن الرب سبحانه، إذ لا تثبت الرؤية إلا مع هذه المعاني. وإن كان من كلام خصمه، فبذلك أبطل عن الإله الرؤية، إذ لا

يوصف بشيء من هذه الصفة التي نفاها عن الله سبحانه وتعالى. وقال عبد الوهاب: (فإن قيل ما استدللتم به من أن كل موجود يصح أن يرى منتقض بالإدراكات لأنها موجودة ولا تصح رؤيتها فبطل ما قلتموه). قيل له: قال الأشعري: (جائز أن يرى إدراكنا بإدراك يخلق لنا في غير

محل، فندرك إدراكنا به).

الجواب:

وقوله: إنا نرى الإدراك الأول بإدراك آخر في غير محل الإدراك الثاني في غير محل دون الأول يلزمه في الأول، والثاني أن يخلق إدراكاً ثالثاً في غير محل، وللثالث رابعاً وللرابع خامساً، إلى ما لا منتهى

له ولا غاية. قال عبد الوهاب: فإن قيل ما استدللتم به في إثبات الرؤية، فهو نفي الرؤية، لأنا لم نجد شيئاً مرئياً إلا في إحدى الجهات الست، ولا يخلو

87