من تراث الإباضية العقائدي: دراسة ياسين حسين علوان الويسي [دارس عن الإباضية]

من تراث الإباضية العقائدي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

من تراث الإباضية العقائدي

قال عبد الوهاب: سؤال ثان في اختلافهم في رؤية الباري سبحانه في المعاد: ذهبت الأشعرية إلى أن الله تعالى مرئي في الآخرة بدليل الوجود، وأن كل شيء موجود جائز أن يرى، فلا يمنع ذلك مانع، إذا كان ذلك ليس يرى بجنسه ولا في مكان ولا حد ولا صورة ولا شكل، لأن الله تعالى لا يوصف بالأماكن ولا الحدود ولا المقابلة، ولا تجوز عليه المعاينة

التي هي من جنس المقابلة، إذ لا تقابله الأجسام، تعالى عن ذلك).

الجواب:

قوله: (إن الله تعالى مرئي لأنه موجود، وأن كل موجود مرئي) فهذا ينتقض عليهم بسائر الأعراض أنها غير مرئية على أنها موجودة،

ولاسيما من لا يوصف باللون، فإن الأبصار لا ترى إلا الملونات. وقول الأشعري: إنه مرئى فى الآخرة، بدليل الوجود) وكذلك مرئي في الدنيا بدليل الوجود ولا يقولونه، وأخرى: أن هذه الدعوى تنتقض عليهم باللمس، ولو ادعى مدع أنهم يلمسون إلههم ويذوقونه ويطعمونه ويشمونه ويصافحونه بدليل الوجود لكان أشبه تعالى الله. واعلم أن الوجود ليس بصفة، ولا يقتضي حكماً، ولا يوجب علة، إنما

عن

ذلك.

هو إثبات، فلو استدل مستدل على أن كل المتضادات بأي صفة أراد، واعتل بالوجود لصح له اعتلاله وأما قوله: (ولا يمنع من ذلك مانع. فإن أول مانع عقله، إن أنصف

نفسه، ومن وافقه على ذلك، حتى يجعله حجة بينه وبين.

خصمه.

86