الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١٤منظور إليه، يسجل على معشر الأدباء والكتاب، وبخاصة بني عمومته في عمان، تقصيرًا وتقاعسا، ويجعل كاهل المثقفين الإسلاميين مثقلا، وذمتهم غير بريئة، حتى يقوموا بواجب التعريف بهذه الشخصية، وأمثالها من الشخصيات العمانية المرموقة الكثيرة؛ لإنصافها وتقدير جهودها وأعمالها، وإفادة الأجيال الأخلاف بمكامن العبر في حياتها، يقول الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: «ولا ريب أن كل من عرف أبا مسلم حق المعرفة من الأدباء، يؤرق ليله ويقض مضجعه هاجس الضمير الذي يدعو بالحاح إلى وفاء هذا الدين؛ لذلك استجاب لهذا الداعي وتجرد لهذا الواجب أخونا الأديب الحاذق الأستاذ الدكتور محمد صالح ناصر، بدافع غيرته على الإسلام وأدبه، ولعمري إن كاهله الجدير بأن يحمل هذا العبء ليكفي بذلك نظراءه من الأدباء الإسلاميين مسؤولية إهمال هَذَا الواجب … » (ص: ج).
في بداية الحديث عن أبي مسلم والإجابة عن التساؤل المعروض: من هو الشاعر أبو مسلم؟، قدم الدكتور ما توفر لديه من معلومات حول نسبة وتاريخ ميلاده، والبيت الذي نشأ فيه، والرعاية الربانية التي أحاطت به، إذ وجد في بيت أو وسط أسرة كريمة، عرفت بالصلاح والعلم، وَهُوَ ما أعانه على التحصيل الحسن، والتكوّن الجيد والتربية الفاضلة وكعادة من نشأ في الوسط العثماني، كان تكوينه شرعيا ولغويا، يقول الدكتور: وكانت البيئة والعصر مساعدين على نبوغ أبي مسلم؛ إذ شاع بينهما الأدب وازدهر الشعر، فاشتهر غير واحد من الأدباء، على سبيل المثال خميس بن سليم في مدينة «سمائل»، ومنهم الشاعر صاحب الغزل الرقيق ابن شيخان الذي يكاد يعتبره الدارسون في مرتبة أبي مسلم» (ص: 9). وقد كان نبوغ الشاعر أبي مسلم مبكراً، حيث بدأ قرض الشعر وَهُوَ في الخامسة عشرة من عمره، وَعَلَى غرار كثير من العُمانيين شد الرحال إلى زنجبار في
نذكر منهم.
شرق إفريقيا، وهو دون العشرين من عمره، ومكث فيها خمس سنوات، رجع
-12 -