الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١٥بعدها إلى عمان، ثم عاد إليها من جديد، وألقى بها عصى الترحال، واستوطنها واكب فيها على تكوين نفسه بعصامية كاملة: واستهوته فيما استهواه كتب
الفقه والأدب، وما لبث أن بزغ واشتهر أمره قاضيا نبيها، وعالما فقيها، وأديبا لامعا» (ص: 1).
وقد كان من بين أعماله في زنجبار إصداره جريدة «النجاح» التي تعد من أولى الصحف العربية صدوراً أو ظهوراً، يقول الدكتور: «وهذا العمل يدلُّ عَلَى أفق هذا الرجل وتفتحه الواسع على الأحداث من حوله، وتطلعه إلى التعريف بالفكر الإسلامي والاستفادة من هذا الفن الذي لم يكن يعرفه الكثير من! المثقفين العرب آنذاك» (ص: 12، 13).
هذه بعض المعالم التي تميز شخصية أبي مسلم، فهي تنم عن مكانة هامة، وتكشف عن منزلة مرموقة … وَهُوَ ما يغري الباحث الجاد لينطلق ويتحرك كي يسبر غور هذا الرجل، فيحصل على المزيد من مكامن العظمة فيه، خاصة وأنه كان متعدد أوجه النشاط، وكثير التحرك، وصاحب أعمال جليلة جمة … يقول الدكتور عنه: «وهكذا ظل بين وظيفة القضاء عاملا، ومطولات الفقه مجتهدا، وأمهات كتب الأدب والشعر أديباً لامعاً، وجريدة النجاح صحفياً ناجحا، وبين بعض طلابه الذين تلقوا عنه مربيا حانيا إلى أن توفاه الله في اليوم الثاني من شهر صفر 1339 هـ عن عمر يقارب ثلاثا وستين سنة، قضاها مجتهداً يعمل في سبيل العلم والعقيدة والأخوة الإسلامية، ودفن حيث مات في مدينة زنجبار التي يوجد بها قبره إلى اليوم» (ص: 13).
مع ما قدمه الدكتور، فإنَّنا نسجل ـ كما سجل هو أيضا ـــ أن المعلومات عن حياته قليلة جدا، فهي لا تفي بالغرض، ولا تساعد على معرفة كثير من الأسرار في حياته، ولا تعين على فهم بعض مواقفه. كما لا تتيح الفرصة للتعرف على كلّ جوانب نشاطه ومجالات تحركه بل بالعكس يبقى الباحث ـ نتيجة ذلك ـ حائراً
-13 -