الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الذي ينتظم شعره، إنَّه الإيمان الذي لا يفارق شعره أبدا.

من هذه الموضوعات: الابتهال إلى الله، الذي يعبر عن تفويض الشاعر الأمر إلى الله «في كل نازلة ألمت به؛ جليلة كانت أم حقيرة، أصابته في نفسه، أم ذويه أم أمته، تعلق الأمر بشيء مادي أم معنوي.

فهو طالما رفع أكف الضراعة إلى الله ليجيب دعوته ويحسن حاله وحال أمته، وَهُوَ طالما اشتكى سوء حظه وانقطاع حيلته وهوان أمره على الناس، ولكنه لم ينس قط أن يعلق أمره كله بالله رب العالمين» (ص: 27).

يذكر الدكتور أنَّ الأغلبية الساحقة من شعره هي قصائد الابتهال، فهي تمثل ثلثي شعره أو أكثر، أي أنَّ الابتهال يمثل الروح التي طبعت أغلب أعماله الشعرية، على أنَّ أبا مسلم لم ينظم قصائده الأخرى بموضوعاتها المختلفة: حنينا واستنهاضا، مدحا ورثاء، إلا تحت هذا الإلحاح الديني، الذي يمثل الشاعر أبا مسلم أحسن تمثيل، ويعبر عن شخصيته أبلغ تعبير» (ص: 45).

ذكر الدكتور للشاعر قصيدة مطولة في الابتهال، تجاوزت الألف بيت في

مناجاة الله، بدأ كل مطلع فيها باسم من أسماء الله، مِمَّا جاء فيها:

إلهي افتقاري لازم لحقيقتي إلى رحمة الرحمن في كل لحظة إلى رحمة الرحمن تحت جماله أبت اضطراري: طارقاتي وشكوتي

أشار الدكتور على الخصوص إلى ملاحمه الوطنية: المقصورة، النونية، الميمية، العينية، ثم إلى تخميساته لقصائد الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ثم إلى مراثيه في بعض العلماء الأجلاء، ثم قال: «نجدها قد صبغت كلها بقالب سلوكي رفيع؛ لأنَّ شعره كله في الغالب متمحور حول الاستقامة منبثق عنها، داع إليها» (ص: 46).

وقد تناول الدكتور شعر الابتهال عند أبي مسلم من خلال المحاور الآتية:

- 22 -