الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وهب لي بها من كل خير اتمه إلهي في الدنيا وفي الأخروية
(ص: 8)
فعلا إنَّ الدافع الذاتي في الالتجاء إلى الابتهال يبدو قويا لدى أبي مسلم، يتجلى ذلك كما ذكر الدكتور - في هَذا التضرُّع الخالص إلى الله، الذي لا يكاد يفارق أية قصيدة من شعره، مهما يكن الموضوع الذي يتناوله، خاصة حتى يكون مناجيا ربَّه، أو متحدثا عن بعض حوادث الدهر، أو عن بعض الضيق والضجر اللذين يشعر بهما ـ أحيانًا ــ نحو الناس، أو نحو نفسه.
إنَّه يتخذ الشعر وسيلة يناجي بها ربه، ويدعوه ويتقرب إليه، قال عن ذلك في مقدمة تخميسه قصيدة شيخه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي: «ولكني امرؤ حالفت خدمة الأذكار، وأشربت حب الاغتراف من بحار الأسرار، وعلمت أنَّ لهذه الدعوة (سموط الثناء) أثرًا ساطعاً، وبرهانا قاطعا، أشهر من الشمس في كبد السماء، وأغزر بركة من عيالم الدأماء (البخار)، فاستمسكت بعروقها، وأخذت بحجزتها، وجعلت من التخميس لرب العزّة نداء، ولبست لها من أديم السحر رداء» (ص: 5554).
2 - يتخذ هذه القصائد أورادا يقسمها بين اليوم والليلة، فتصبح عنده عبادة قارة ورياضة روحية، يصفي بها نفسه من أدران المادة وأوضار الدنيا، كلما أصابه شيء من غبارها.
3 - إذا استبد به قلق لجأ إلى الابتهال، الذي يجد فيه الطمأنينة، التي تبدّد هَذَا
الضجر، وإذا نزل به خوف لاذ إلى حمى الله؛ ليذهب عنه الخوف والحزن: سيدي عزني الوجود ملانا و تعمت أمام وجهي سبلي سيدي من يحلل حماك يصادف كرما منزلا برحب وأهل سيدي أي قاص طرحته في حماك الخطوب باء بحظل
(ص)
- 24 -