الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فالابتهال طاقة روحية، تملأ نفس الشاعر طمأنينة ورضا ويقينا وأمنا، فهو بذلك عبادة وحاجة وأمان:

«إنَّ قصيدة الابتهال عند أبي مسلم حاجة نفسية، واستجابة ملحة لخواء روحي، يشعر به عندما تدلهم أمامه الحوادث، وتتحكم حوله حلقات الأزمات النفسية، فلا يجد سلاحاً للفعها إلا الابتهال المتضرع إلى الله؛ لأنه يشعر لا محالة بالضعف البشري، ويعترف بقلة حيلته، وهوانه عند الناس، فيغدو الدعاء حينئذ سلاح المستضعف، الذي لا يجد النصر إلا عند الله قاهر المستبدين والجبابرة والطغاة، فأسماء الله تغدو عنده الجنود والحصون والسيوف والنبال، التي يقاتل بها، بل إنَّها البروق التي تخطف أبصارهم، كلما أرادوا به سوء» (ص: 56). ما يستوقف الدارس - في هَذَا الجانب ـ هَذا الإغراق في الابتهال والدعاء والمناجاة والتضرع الخاشع للبكي، الباعث على الإشفاق.

أنَّ هناك دوافع

إنَّ ما ذكره الدكتور من الدوافع الذاتية غير كاف، إذ يبدو أ ذاتية أخرى تتعلق بشخصية الشاعر وسلوكه؛ مما قد يفهم من بعض الكلمات والعبارات التي تضمنتها أشعاره وربَّما تكون هَذِهِ من الإشارات والعبارات التي تلازم قاموس المسلم، الذي يستشعر التقصير والخطأ والزلل دائما، وهو بذلك دائم الرجوع إلى ربه؛ يرجو رحمته ويخاف عذابه.

كما يبدو أنَّ هناك عوامل خارجية اجتماعية وسياسية، كان لها تأثير على حياة الشاعر، هذه العوامل لو ذكرت أو اكتشفت لأوضحت أمورا وأبرزت أشياء، ولسلطت الأضواء على جانب من البيئة أو البيئات التي عاش أو تململ فيها الشاعر، وأماطت اللثام عن الأوضاع التي كان يعيشها العالم الإسلامي، ولبينت ـــ بأكثر دقة - كيف كان الشاعر يتعامل معها، ولاستفاد القارئ دروساً من هذه المعاملة

والعلاقة التي كانت تسود أو تنظمه هو مع محيطه.

-25 -