الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الأبراج العاجية والكهوف المنعزلة، وينفي عنه كل سلبيات الزهد والتصوف، فبالإضافة إلى ما عرف عنه من أفكار في الإصلاح الديني والاجتماعي، حتى إنه ليعد في زمنه أحد الإصلاحيين الذين حاولوا معالجة أدواء المجتمع العُماني على كل الأصعدة: سياسيا ودينيا وفكريا. فقد عرف أيضًا بمواقفه السياسية من إمامة سالم بن راشد، ومساندته له بالقصائد ولاسيما قصيدته التي يحفظها أغلب العمانيين: «النونية» أو قصيدة: «الفتح والرضوان» (ص: 67).

من المحاور البارزة في قصيدة الابتهال عند أبي مسلم المديح النبوي، وَهُوَ عنصر هام وموضوع أساسي فيها، فهو دائما يختتم به قصائد الذكر، معدا ذلك وسيلة ودعاء وذكراً.

هَذِهِ المدائح هي مِمَّا أذاعه المتصوفة، وهي تعبر عن قلوب مفعمة بالإيمان والحب والصدق والإخلاص. كثرتها في شعر أبي مسلم يعبر عن الأخلاق العالية التي يتصف بها وعن الصفاء الروحي الذي يتحلى به، وتؤكد على صلة شعره بشعر التصوف؛ ما دامت المدائح فنا نشأ في البيئات الصوفية، كما يذكر ذلك الدكتور زكي مبارك (ص: 76).

أبو مسلم ـ من خلال المدائح - يعرض نفسه على ربه مباشرة من دون واسطة، ومن دون حاجب، يشكو إليه، آلامه ويعترف له فيها بذنوبه، ويستهديه، ويطلب منه المغفرة والرضوان، بل كما يؤكد الدكتور عن بعض قصائده: «وإنَّ بعضها ليغلو صرخات غضب، ينفجر حمما عَلَى أعدائه؛ ومن هنا يتوجه إلى الله قاهر كل جبار، ونصير كل مستضعف، ومفرّج كل هم، داعيا متضرعا»

قال أبو مسلم:

فارج الهم كاشف الغم عجل فرجا عاجلاً ولطفا بذلي يا مغيث الملهوف يا راحم العب مرة يا منجي الغريق استجب لي

- 28 -