الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٣٣تام بهندسة قصائده على نحو خاص، يستجيب لما نظمت من أجله، وقد شرح
لنا بنفسه رؤيته الفنية هذه … » (ص: 9291).
مِمَّا يلحظ في البنية العامة للقصائد الابتهاليَّة أَنَّهَا هُندست لتحقق هدفا واضحا مسطرا يستجيب لما تتطلبه جلسات الذكر، التي تتوزع أيام الأسبوع السبعة.
على الدارس والقارئ أن يتأمل جيدا في هذه الطريقة، وفي هذا المنهج، ليعرف مدى ارتباط الشاعر بهذا اللون من الشعر، وليعرف مكانة الابتهال في حياته، ثُمَّ بعد ذلك يقيم هذه التجربة، ويحكم بما يشاء …
ثُمَّ فصل الدكتور في هَذِهِ البنية الشعرية، التي تميز هذه القصائد، مبتدئا باللغة الشعرية، مازجاً ـ في هذا التوضيح والتحليل - بين التعبير والتصوير، أي بين اللغة والصورة، وسجل في هذا المجال براعة أبي مسلم في النظم وكفايته المعتبرة في الأدوات الفنية للكتابة وامتلاكه القوي الراسخ لناصية اللغة العربية. إِنَّ هَذَا يدل على رصيده الزاخر الذي يغترف من محيط القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والأدب العربي بكل فروعه وبمحيطه الواسع: أمثالاً وحكماً
ومواعظ» (ص: 94).
ثُم أورد الدكتور جملة من النماذج عن الصورة البلاغية في شعره التي اعتمدت على التضمين والاقتباس من القرآن الكريم أساساً .. .. وهي، تشهد له بالبراعة في التضمين وفي استلهام آيات القرآن الكريم واستحياء معانيه، وفي التعامل مع ما يشير إليه تعاملاً واعيًا هادفًا وبارعا، ينسجم مع مستلزمات الفن. يقول الدكتور: والواقع أن ديوان أبي مسلم يكتظ بالأمثلة الشاهدة على ثقافته القرآنية الواسعة: حفظاً وتمثلاً واستلهاماً لآيه بطريقة فنية بارعة، تدلُّ عَلَى
-31 -
ينظر ديوانه، ص: 7.
-1