الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

حفظه القوي لكتاب الله، كما تدلّ عَلَى براعته الفنية في استخدام هذه اللغة المتميزة بإيحاءاتها وظلالها، وهي لغة منتقاة مقصودة لذاتها، لأنَّها تتماشى مع أجواء القصيدة الابتهالية في روحانيتها وشفافية إيمانها» (ص: 100).

كما كان يضمن ويستلهم الأحاديث النبوية والأدب العربي والحكم والأمثال العربية … لكن دون درجة القرآن الكريم.

سعيد بن

وفي سبيل الكشف عن البنية الشعرية تناول الدكتور عنصرا مهما في لغة الشاعر في الابتهالات هو اللغة الصوفية. وقد لحظ توفر هذه اللغة على كم هائل من المصطلحات الصوفية وتعبيرات المتصوفة، وهو يبدو في هَذَا متأثرا بها تأثراً كبيرًا، وَهُوَ ما طبع شعره بطابعها الروحاني، وقد كان في هذا مقتفيا أثر شيخه خلفان الخليلي، الذي كان هو بدوره مدمنا على قراءة أشعار المتصوفة. غير أن الدكتور يبدي ملاحظة مهمة تفتح المجال للبحث والدراسة لملء ثغرة من الثغرات في شخصية أبي مسلم؛ لأنَّ النقطة في حدّ ذاتها مثيرة لكثير من الجدل، والاختلاف حول نوع هذا الشعر، ومدى انسجامه مع طبيعة أبي مسلم، وتماشيه مع المواقف والرؤى التي عرفت عنه وتناسقه مع التصور والانطباع اللذين يأخذهما القارئ عن أبي مسلم المؤمن الملتزم، الصادر في سلوكه عن عقيدة، قد لا تقبل بعض الشطحات التي يتوفر عليها شعره. يقول الدكتور: «ونحن لا نستطيع أن نقطع برأي حول القصد من استخدام هذه التعابير عند الشاعر، أهو استخدام فلسفي اصطلاحي مقصود لما وراءه من معان وإشارات يعرفها المتصوفة، أم هو استخدام يتعدى المجال الشعري الذي يستخدمه الشعراء عادة من كُلِّ الأجواء الأدبية حسب قراءاتهم ورؤاهم الفنية وأبعاد تجاربهم الشعرية» (ص: 102). ثُمَّ سجل الدكتور بعد ذلك سمة أخرى تميزت بها أشعار أبي مسلم الابتهالية، هي ظاهرة التكرار اللفظي والمعنوي، وَهُوَ يرى أنَّ التكرار اللفظي بخاصة ضرورة لازمة للإنشاد أثناء الدعاء والابتهال والتضرع إلى الله. يقول الدكتور:

لا

-32 -