الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٤١التعليم ومقاومة الفساد الاجتماعي وتحرير الفكر من التعصب والابتداع والخرافات كلّها مظاهر من عصور! التخلف والانحطاط» (ص: 125).
التي
هي
فأبو مسلم بوصفه شاعرًا صاحب رسالة محدّدة، كان ينفعل ويتأثر لما يحدث أمامه، فكان يستجيب لنداء الضمير، ويتحرك بدافع المسؤولية، وينافح بروح الحماسة الدينية، وينهض بوازع الحس الوطني … لينفخ روح التجديد والإصلاح والنهضة والعمل في نفوس أبناء الإسلام بعامة، وبني قومه بخاصة. أشار الدكتور إلى أنَّهُ لَعَلَّ الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها أبو مسلم في عمان وزنجبار، وما كان يعيشه العالم الإسلامي من القهر والضيم من الاستعمار، وما كان يعاينه من انتشار التيار القومي المتعصب ضد فكرة الجامعة الإسلامية، ومن تصاعد موجة مقاومة فكرة القومية العربية، إلى جانب يقظة الأقطار العربية ونهوضها السياسي والاجتماعي وانتفاضاتها نحو التحرر والانعتاق … لَعَلَّ هَذِهِ الظروف أو العوامل هي التي جعلت من طلائع من وعوا واقعهم، وأدركوا رسالتهم، فتحملوا مسؤوليتهم: العلماء، والمصلحين، والأدباء: فكان الأديب يحمل القلم ليصارع الطغاة والفساد، ويكتب ليت الإصلاح والتوعية بين الطبقات الشعبية من أجل غد أفضل، ومن هنا يمكننا أن نعتبر أبا مسلم ضمن هذه الكوكبة من العلماء الإصلاحيين الذين برزوا في الساحة العربية والإسلامية من أمثال: جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، والكواكبي، والقطب اطفيش، ونور الدين السالمي وغيرهم» (ص: 124).
من بين الوسائل التي كان يعتمدها أبو مسلم في الاستنهاض؛ وسيلة التاريخ، لما فيه من آيات الاعتبار والاذكار، التي تدعو إلى الحت والمواكبة والمقارنة. فقد
وقف كثيرا عند صور البطولة والجهاد، ومواقف الصراع بين الحق والباطل. يرى الدكتور أنَّ الاستنهاض - وَهُوَ رسالة يقوم بها الشاعر ضمن رسالته الإسلامية في هذا الوجود ـ حاضر ومنبت في معظم قصائده، لا تجده موضوعا
-39 -