الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٤٠سواء تلك العوالم التي يحياها واقعا معاشاً أم تلك العوالم التي يندمج فيها أثناء قراءته الأدبية بخاصة والمعرفية بعامة» (ص: 123).
مهما يكن رأي القارئ في هَذِهِ الملاحظات، ومهما تكن قناعته أو عدمها فيما ذهب إليه الدكتور، فَإِنَّهُ ترك المجال للدارسين ليحكموا على هذا التحليل، ويقولوا: هل أجاب عن السؤالين اللذين عرضهما؟ أي هل كان أبو مسلم زاهدا أم متصوفا؟ وهل كان تصوفه إيجابيا أم سلبيا؟ هل ابتعد كلية عن التصوف في مستوى التجربة الشعرية ولم يتجاوزها إلى مستويات أخرى أم لا؟
هذه نقطة أخرى يمكن أن تكون بحالاً مغرياً للدارسين كي يتعمقوا وينفذوا إلى داخل شخصية أبي مسلم. وهي من جملة النقط التي تثيرها دراسة الدكتور
القيمة.
* الاستنهاض في شعره:
يبقى الدكتور حريصا على إبراز الرؤية الإسلامية والمواقف الإيمانية في شعر أبي مسلم، فتكون له في هذا المبحث هذه الوقفة المطولة مع عنصر الاستنهاض في شعره، هذا الجانب المهم - أيضا - في كتاباته، الذي لم يسعه شعره فعم نثره، وما كتبه ونشره من مقالات صحفية بخاصة.
وقد ذهب الدكتور بعيدًا حين قرر حقيقة تخفي أسرارا كثيرة خطيرة في حياة أبي مسلم، وبخاصة ماله صلة وعلاقة بمحيطه. وَهُوَ ما يدفع الدارسين الشغوفين بالبحث والكشف أو اكتشاف الجديد إلى مواصلة دراسة هذه الشخصية ومعرفة كل شيء عنها، والإجابة عن الأسئلة المثارة، وتوضيح النقط الغامضة، وملء الثغرات الموجودة في حياة الشاعر. يقول الدكتور عن أبي مسلم: «أكاد أقول أن لو وجد الاستجابة من قومه سواء في عمان أو زنجبار لا تخذ وسائلها الأخرى مثل
-38 -