الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٤٣للأحداث، التي واكبت الإمام سالم بن راشد الخروصي، الذي رأى أبو مسلم في إمامته نصراً مبينا، وتحولاً تاريخيا، ينقل عُمان من عهد إلى عهد، ويدخل به إلى رحاب القرن العشرين ليواكب النهضة والاستقلال الذي أخذ كل العالم الإسلامي يتطلع إليه، ويعي بحق مصيره، وم بحق مصيره، وما ياد به من أعدائه داخلاً و خارجا» (ص: 129128).
من اللوحات الفنية الرائعة التي تضمنتها «النونية»، وقف الدكتور عند اللوحة التي وصفت السيف باعتباره رمزاً قوياً من رموز الاستنهاض وبث روح الجهاد، كما أَنَّهُ موروث حضاري، يحمل دلالات الإباء والشرف والبطولة والشهامة … وقد استغل الشاعر هَذِهِ الدلالات التي طبعها بها تاريخ المسلمين في جهادهم وفتوحاتهم؛ ليدعو قومه إلى مقاومة الفساد ورفع الضيم ورفض الظلم ودفع العار .... هذا هو الاستنهاض الحقيقي، الذي يختار الأسلوب المناسب، ويتقي الرموز الدالة الموحية، ويدغدغ العواطف، ويحرك المشاعر، ويستغل الومضات التاريخية.
قال الشاعر: يا للرجال ذلت حفيظتكم إذا استطالت على الآساد حملان إنَّ السيوف التي كانت لسالفكم ما ضمها معهم رمس وأكفان مريضة هي في الأحفان؟ أم مرضت قلوبكم؟ أم نأى عنهنَّ وجدان؟ بئس السيوف إذا حلت عواتقكم وما بها لعتيق المحد أحزان لا تحجبوها إنانا في مغاملها فإنَّ تلك اليمانيات ذكران فديتكم أوردوها، إنَّها عطشت إن كان فيكم يلاقي الري عطشان
(ص: (3)
ثُمَّ وقف الدكتور عند بعض المحطات الفنية التي تبرز هذه الظاهرة، ظاهرة الاستنهاض بشكل جلي وقوي؛ بالربط بين الشكل والمضمون، واختيار الأسلوب
-4 -