الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الخطابي المناسب لِهَذِهِ المواقف. كُلُّ ذلك ببراعة لم تنقص من القيمة الفنية لهذا الأثر الأدبي، كما أبرز وحلل الخيط النفسي المُحكم الذي ربط بين أجزاء القصيدة، ووقف عند خاصية الثنائية والعطف التي ميزت القصيدة، والتي أضفت عليها روح المقارنة والموازنة والمقابلة، التي تسهل عملية الحث والمواكبة والتأسي، وبعدها تحصل النتيجة، وهي استجابة المخاطبين المتمثلة في النهوض والتحرك والعمل وتحقيق الأهداف والوصول إلى الغايات.

اعتقادا

بهذا العرض المركز الهادف تمكن الدكتور أن يُبرز أنَّ الاستنهاض هو أحد المظاهر التي تكشف عن إسلامية الكتابة، والعمل عند أبي مسلم: رؤية وموقفا، ا وسلوكا، فلم يكن تشويها أو مناهضة، ولا عملاً إرتجاليا أو ترفا قوليا .. ولكي يؤكد الدكتور على الطابع الرسالي في استنهاض أبي مسلم، ويثبت الارتباط التاريخي والتمسك بسنن السلف في المسيرة واستلهام مشاعرهم ومواقفهم، في تأصيل المبادئ، والاسترشاد في التحرك، عقد مقارنة مهمة هادفة بين بعض مواقف أبي مسلم وسلفه التابعي الجليل أبي بلال مرداس بن حدير»، وذلك بعرض بعض أشعارهما، التي نلمس فيها العقيدة والصدق والإخلاص، والفداء والتضحية، والشجاعة، والزهد والتقوى، والتفاني في حب الله، والإسراع

إلى نصرة دين الله، والانتقام من كُل من يناله بسوء مهما يكن مقامه.

لا يستعبد الدكتور تأثر أبي مسلم بأبي بلال، كما لا يستغرب منه هذا التأثر: فقد جمعت بين أبي بلال وأبي مسلم العقيدة الصافية، هذه العقيدة التي تستمد روحانيتها من القرآن الكريم وسيرة السلف الصالح، وتستروح معانيها وأغراضها ورؤيتها وموقفها من نبع واحد أصيل، وَهُوَ نبع الشريعة الإسلامية

الدافق» (ص: 136).

أراد الدكتور من خلال هذه المقارنة البقاء وفيا لخطه ملتزما بخطته التي رسمها لنفسه في هذه الدراسة، ويتمثل ذلك في التأكيد على الرؤية الإسلامية التي تحكم

-42 -