الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

أحدهما: وَهُوَ أعظمها وَهُوَ بحر الشريعة، فلست والله ناجيا في غمرات هذا البحر حتى تكون سفينتك فيه السيرة المحمديَّة فتبصر في هذا البحر العميق تبصر يقظ

حذر، وليكن سيرك فيه مهتديا السنة السنية، وتوخ الطريق التي سلكها وسلكها خلفاؤه على أمته وأمناؤه على ملته فاسلكها، ومواقع أقدامه وأقدام الخلفاء المهتدين من بعده لم تعفيها السنون، وإن هبت عليها ريح البدع وحرفتها سيول الفتن، ول على أحكام من تولى نفسه، ولدولتك نصحاء في الدين تحريا للعدل ووقوفا على حد القسط وثباتا على مخالفة الهوى، ورد أحكام حكامك إلى من هو أرفع درجة منهم في العلم وأقوى ممارسة للأحكام والأنفذ بصيرة في المشاكل، وإذا رجع الأمر إليك في قضية فشاور فيه علماء وفقهاء المذهب، وناهيك

انَّ الله أمر نبيه بمشاورة أصحابه وَهُوَ المصطفى المعصوم، والمختار الموفق والوحي ينزل عليه، وكتابه القرآن فيه علم ما كان وما يكون، فأمره. مشاورة ذوي البصائر من الصحابة ليس الحمود بصيرته ولا من مره درايته ولا لركة رأيه، ولكن علم الله أنَّ كُلِّ صدر فيه رأي، وربما وقع لغيره من صواب الرأي موهبة من الله سبحانه ما لم يتفق البشريته، وحسبك بقضية أسارى بدر وما وهب الله لغيره من وقوع البصيرة على رأي يطابق الحادثة لا ينقص من مقدار مقامه، والمقامه له الدرجة العليا، وله الفضل عَلَى كُلِّ من عرف الله ومن لم يعرفه، فإن قدر الله انتفاعا من رأي غيره فلا يعتبر ذلك الغير له فضل عليه:

ا مره من باب، فرح معناه فسد، ويقال: رجل مره الفؤاد: سقيم الرأي (القاموس) مادة: مرة.

-74 -