الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٧٥عن سوء غيبته ضمائرها بمثل الخرق في السياسة، وهب أنَّها ثمارًا محتناة وذخائر مقتناة وسيوفا منتضاة وأحراسًا، مرتضاة، فإنَّ لها نفارا كنفار الوحوش، وطغيانا كطغيان السيول، ومتى قدرت على أن تقول قدرت على أن تصول، وإنما أيديها تبع لألسنتها، فلن تملك ألسنتها حتى تملك جسومها، ولن تملك جسومها حتى تملك قلوبها، ولا واسطة للاستيلاء على القلوب إلا المساواة بالعدل على الخاص والعام، وتخفيف المؤن والكلف والإعفاء من رفع الأوضاع والأراذل، على أعناق الأشراف والأماثل، وهذه الثلاثة تحقد عليك علية الرعية وتطمع الأوباش في الرتب السنية.
أيها العبد الصالح، إنَّ رعيتك ثلاثة أصناف، صنف فضلاء مرتاضون بحكم الرياسة والسياسة، يعلمون فضل فضيلتك وعظيم عنانك، ويرثون لك من ثقل أعبائك فهؤلاء نصحك فاستبق مودتهم يبشر اللقاء، واستجلب نصائحهم بحسن الإصغاء، وصنف فيه خير وشر ظاهران فاستصلحهم بالترغيب والترهيب، وصنف سفلة رعاع أتباع لِكُلِّ داع لا يمتحنون في أقوالهم وأعمالهم بنقد ولا يرجعون في لموالاة إلى عقد، فترك معاقبتهم على صغار الجرائم مدعاة لهم إلى ارتكاب العظائم، فإنَّ أَوَّل كلمة المرء كلمة سوء سومحت بها، وأَوَّلُ حوان حيدة سوعدت عليها، وإنَّ مثار الفتنة أثرة تضغن الخاصة، وإفراط حلم يجرى العامة، والمحمد لها عمل بسيط وَهُوَ استقالة العثرة في أولها، وعمل عظيم من فحول الأعمال في آخرها، وَهُوَ الصبر.
-1
أيها العبد الصالح، إنك في سلطانك الديني بين بحرين عظيمين مخطرين
هكذا وردت في الأصل، ولعلها حران الدابة.
- 73 -