الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فإنَّ مصرك عمان لم يسقط هَذِهِ السقطة العظيمة إلا من جهة الجهل، والجهل أم للمصائب في الدين والدنيا، وبودي لو ساعدني العلماء هناك على الرأي الذي أراه، وَهُوَ جواز جبر الأولاد على التعلم، وهي لعمري مصلحة عظيمة في الأمة، ثُمَّ تجعل نفقة الفقراء منهم على بيت المال، ونفقة أبناء الأغنياء على آبائهم، وهي طريقة سياسية دينية تدل لها أصول من الكتاب والسنة، وبقاؤكم على تعليم الجهلة على اختيار الآباء لأبنائهم مضر جدا بالأمة لا يتقدَّم بها شبرا عن مركزها في الجمود، ولو تركت الأمم الراقية على جمودها في الظلمة والجهل و لم يزعها وازع قسري من جهة الحكومات لما بلغت مبلغها من التقدّم في العصرية، وأحق ما يكون بالإيزاغ والقسر هي العلوم الإسلامية التي تخرج بها الأمة من الظلمة إلى النور ومن الرذالة والنقص إلى الفضيلة والكمال.

فاجهد جهدك مولاي في هَذِهِ الخطة، واجمع خيار المسلمين وعلماءهم وزعماء القرى والبلاد وألزمهم بالنهضة العلمية، وأقم لهم الخطباء في الجمع والمحافل والمجتمعات يحتوهم عَلَى هَذِهِ النهضة ويبصروهم بسوء المغبة في البقاء عَلَى هَذِهِ الحالة الراهنة، وبحسن العاقبة والتقدّم إذا تنوّرت هَذِهِ الأُمة بالمعارف الدينية والعلوم الإسلامية ويكشفوا عن وجه رداءة الجهل، وأَنَّهُ هو الداء الوحيد والسبب الأصيل للتوحش وشرارة التقاطع والعداوات والضغائن إلى غير ذلك مِمَّا تقع فيه الأمم الجاهلية من الشرور والسقوط وموت الأمم موتاً أديا ودينيا، وذلك ما لا يختلف

-1

المطبعة، التعليم المتطوّر، اعتمادًا على تبرعات المحسنين، وإجبارية التعليم، آراء نيرة سبق بها الشيخ ناصر بن سالم. زمنه وهذه عينة بسيطة عن قدراته العقلية والفكرية في بحالي الإصلاح والسياسة.

- 76 -