الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٧٩فيه اثنان ومشاهد بالعيان.
ولتعلم سيدنا أنَّ هَذِهِ النهضة لا تتمكن من الشكل شكلاً حسيا إلا بالصرامة
التامة منك، إذ مرجع الأمر إليك.
عمر
أما البحر الثاني فهو بحر السياسة، أنت تعلم أنَّ من لا يسوس الملك يترعه ودونك من السياسة النبوية المحمدية بحر لا ينزف وكنز لا يفنى فأنفق منه في تدبير دينك ودنياك وأمر سلطانك تجد الكفاية وفوق الكفاية، ولقد سئل أمير المؤمنين ر من أين تعلمت السياسة فأجاب سائله من جمال الخطاب التي كنت أرعاها في شعاب مكة، والله أعلم حيث يجعل رسالته وحيث يجعل سياسة عباده؟» لقد ساس عمر هَذِهِ الأُمة سياسة أتعب فيها من بعده من ساسة الأمة، وتاريخ سيرته كافل طافح بذلك، ومع هذا فما أحوجك أن ترمي كل حادثة بحجرها، وتداوي كل جرح مرهمه، ومعك بحمد الله من رجال الحنكة والتجارب والسياسة وذوي الأصالة في الرأي من لا يؤلوك جهدًا في المناصحة ومن لا تقصر به البصيرة دون إدراك الحقيقة، والحقائق لا تفوت البصائر مع إمعان النظر واستثبات الأمور ومحض الرأي.
ومن كلام سيدنا عبد الله بن وهب الراسبي ذي الثفنات – رَضِيَ اللهُ عَنهُ -: حمير الرأي خير من فطيره»، ثُمَّ إنَّ الحقائق التي يشتغل الفكر فيها إلى حد إصابة الرأي فيها قسمان: قسم محذور، وقسم مطلوب، فاستعن بالمحذور وبالاحتياط والتحفظ والحزم والتيقظ وكتمان السر إلا عن خاصة أمرك ووزراء تدبير
ا ترع منع وثنى، يقال: تَرَعَه عن وجهه. بهه: منعه. ولعله يقصد من لا يحسن
سياسة الملك يمنعه
-77 -