الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٩١

فقد بذل الباحث مجهودًا كبيرًا في رصد الحركة الشعرية العمانية، وتطورها بشيء من الجدية في التناول، والجدة فيه. فقدم بذلك خدمة جليلة للباحثين الذين يأتون بعده لإكمال المشوار الذي بدأه واعتماد الطريقة العمودية في الدراسة بدل الطريقة الأفقية التي اعتمدها الدكتور. وجبر النقص الذي تعاني منه دراسته وَهُوَ

التعمق في البحث وتسليط بعض المناهج النقدية عَلَى هَذَا الإنتاج الشعري الغزير. لكن عذر الباحث هو خلو الساحة الأدبية والنقدية من دراسات للشعر العماني - باستثناء بعض المحاولات القليلة جدا - مع وفرة ما سجل من أشعار وإنتاج عبر العصور. فمن مزايا الدكتور أنه حاول رصد هذا التطور وتسجيل حضور الشعراء العُمانيين في الساحة الأدبية، والإشارة إلى بعض الخصائص الفنية والمعنوية. بعد ذلك تأتي الدراسات الأخرى، التي تعنى بالجوانب المختلفة كما كشف الدكتور من خلال دراسته عن اطلاع الشعراء الكبير على الأدب العربي، بدليل تأثرهم بمختلف الشعراء في مختلف العصور، وتمثلهم لمعانيهم وأفكارهم وصورهم. وسجل امتلاكهم لناصية اللغة العربية وفقه أسرارها، بدليل طريقة تعاملهم معها، حتى ولو كان تعاملهم معها ـ أحيانًا ـ تعاملاً قاموسيا متكلفاً. غير أنَّ هناك مآخذ ونقائص نسجلها على بحث الدكتور:

دار

1 - أهمل فترة ما قبل النباهنة أي فترة ما قبل القرن السادس الهجري، وركز كثيرا على الدولة البوسعيدية على حساب الفترات الأخرى. مع اعترافه بأنَّ الأدباء العمانيين لم يكونوا غائبين عن الساحة الأدبية في مختلف العصور.

2 - كان يكتفي ببعض الشعراء في دراسته، وبعضهم يذكرهم ذكراً فقط. كان هؤلاء وحدهم هم الذين يمثلون الشعر العثماني. بل أحيانا يعيد النماذج نفسها في مختلف استشهاداته وتحليلاته. أما الشعراء المعاصرون، فلم يذكر سوى

-89 -