الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠1
أحسن التقديرات
-
إلا رجالا من العوام أو أشباه العوام، يملكون
السنة حادة، أو سيوفا قاطعة، أو إرادات صلبة،، فهم في نظر السياسة
-
ومع
ذلك فقد
خطر على أمن الدولة، أى على كراسى الحكم - نسبت اليهم مقالات شاذة في قضايا تشغل فكر الجماهير في ذلك الحين، فهل كانوا حقا يقولون بها، وهل كانوا حقا في المستوى العلمى الذى يتيح لهم أن يصدروا أحكاما في مثل هذه المسائل الدقيقة؟ أم إن السياسة الماكرة هي التي استطاعت أن تقولهم أو تدس عليهم ذلك. ثم توجه إليهم الأنظار .. أنظار النفرة والكراهية، فنجحت في إدانتهم وإبعاد
الناس عنهم.
عجبا
والباحث اليوم عندما يعود إلى التنقيب عن هذا الموضوع يرى فرق كاملة بأئمتها وأقوالها ومواقفها الحاسمة لا يعثر لها على
أثر أبداً إلا ما يقصه عنها خصومها في كثير من المبالغات
عندما كنت أقرأ في كتب المقالات ما يتصل بالإباضية تصادفني عجائب في العقائد والآراء والأقوال تنسب إليهم، إما بعبارات واضحة صريحة أو بأساليب ملتوية، ولكنها معبرة، وتصادفني كذلك أسماء لأشخاص كثيرين يعتبرون أئمة لهم، وأنا على يقين كامل بأن ذلك غير موجود عند الإباضية. فاذا كانت هذه الحال فرقة ينتشر أتباعها في كثير من البلاد الإسلامية، ولا يخلو قطر من أقطارها من كتبهم، فكيف الحال مع من إنقرض فلم يبق له أتباع، ولم يترك كتبا مصنفة فيما يختص به، وإنما عاش – إن صح هذا ـ يطفح على ميدان الحياة حتى طواه موج الزمن في ذكرى التاريخ المجردة.
لقد أصاب الإباضية من كتاب المقالات كثير من الأذى، قد لا يكون مقصودا، ولكنه واقع، وقد أحدث بالفعل فجوة بينهم وبين إخوتهم في بقية المذاهب، كانت متسعة فى الماضى وأصبحت تضيق. ونرجوا