الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩-109 -
صفحة. ولكنه لم يكتب عن الإباضية شيئا، فما الذي أطلق قامه هناك وقيده هنا؟ لقد اعتبر الزيدية والجعفرية أحزابا دينية كما قال ذلك عن الإباضية ومع ذلك فقد ألحقهما بالمذاهب الفقهية ولم يعط هذه الدرجة للإباضية • لماذا كان الاعتراف بذينك الحزبين ولم يكن بهذا. الحزب؟ رغم أنه حينما كان يعدد الأحزاب الدينية جعل هذه الفرق الثلاث تشترك في صفة الحزبية الدينية، أما المقومات التي أهاتها ـ في نظر أستاذنا - لأن تدخل ضمن المذاهب أنها لها فقه مدون •
لماذا يقف شيخنا أبو زهرة من الإباضية هذا الموقف؟ أكل ذلك لأن أقلاما يحترمها ذكرت أن الإباضية فرقة من الخوارج؟ وماذا يضر أبا زهرة لو بحث بنفسه عن معنى الخارجية في عقائدهم وسلوكهم ليتحقق من الحكم عليهم، ولعله لو فعل لوجد معنى الخارجية بالعقيدة والسلوك أوضح وأظهر فى كثير ممن يرمى الإباضية بذلك مصداقا للمثل العربي القديم «رمتني بدائها وانسلت» ولما وجد فى عقائد الإباضية وسلوكهم أي أثر للخارجية.
يبدو أن الأستاذ أبا زهرة لا يريد أن يخالف المصادر التي استقى منها والتي قد اكتسبت بقدمها جلالا وقداسة، ولا يريد أن يعترف بالواقع الذي عليه الإباضية، لأن ذلك يهدم كثيرا من الأحكام التي أطلقت عليهم، ولا يريد أن يعتمد على كتبهم ومصادرهم لأن حكاية
يسرون في أنفسهم» تتردد بين عينيه وتثير الشكوك في نفسه.
وهكذا فضل أن يعتمد على مصادر غيرهم ممن سبقه بقرون، وأن ينقل ذلك مهما كان موقعه من الصدق والحق، وأن يتغاضى عنهم رغم