الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

—

18 -

الإباضية في قفص الاتهام

ان وضع الإباضية بالنسبة الى إخوتهم من المذاهب الأخرى وضع غريب. فبرغم أنهم يعيشون في بعض البلاد مندمجين مختلطين باخوتهم من المذاهب الأخرى، يتعاملون في معهم جميع شئون الحياة كما يتعامل بعضهم مع بعض • وتربط الكثير منهم علاقات مودة وصداقة أوثق كثيراً مما تربط أهل المذهب الواحد، ويتصرف أولئك الإباضيون في المجتمع تصرف المسلم الطبيعي، لا يخفى ولا يشذ شيء من سلوكهم الديني أو المدنى، ولا ينقم عليهم إخوتهم أولئك الذين يعيشون في السراء معهم والضراء، بدعة يعرفونها، أو انحراقا يرونه، أو خلافا يدعو الى سوء الظن رغم كل هذا فان تلك الكلمة التي أطقتها عليهم شفة مغرضة مجهولة، في فترة كانت السياسة تلعب فيها أهم الأدوار في توجيه الفهم لمن ينتقد انحرافها عن منهج العدول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منذ ذلك التاريخ في العصر الأمرى – فيما يبدو – وا. والإباضية يقفون في قفص الإتهام - يقاسون ألم الجفاء من إخوتهم لأنهم ـ فيما تزعم تلك التهمة الظالمة - (خوارج) ومن المؤسف أن أكثر الكتاب سواء كانوا كتاب مقالات في العقائد، أو كتاب تاريخ يتتبعون مجارى الأحداث السياسية. وقفوا بالنسبة الى الإباضية موقف المدعى العام الذي يعتقد أن نجاح مرافعته يتوقف على إثبات التهمة أو قاضي التحقيق الذي يهمه أن يضع أوزار الجريمة على من ساقته الظروف إليه. ووضعته التحريات بين

يديه

فهم يضعون هذا المذهب وأتباعه في قفص الإتهام أولا، ويحكمون عليهم بأنهم مخطئون لأنهم خوارج، وبعد ذلك قد يبحثون عن الأدلة، ولكن لإثبات هذه التهمة. لا لمعرفة الحقيقة.

وعندما يتقدم الإباضية بعرض عقائدهم وآرائهم والأدلة الشرعية التي استندوا اليها، ويبينون سيرتهم وسلوكهم، يعتبر كل ذلك منهم