الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

-

كلاما في موقف الدفاع، لا يجوز على القاضي الذكي • فهو لا يسمعه، ولا ينظر فيه، واذا استمع إليه فلكى يلتقط منه جملا تعزز التهمة، وقد يحرفها قليلا حتى تكون صالحة كدليل للإثبات.

وقد يعرض الإباضية عقيدة أو رأيا لهم بأدلته وبراهينه وهو في نفس الأمر يوافق عقيدة القاضى. ولكن القاضى يصر مع ذلك أن القوم مخطئون وأن ما يقولونه إنما هو كلام للدفاع. ثم يحكم برفض الدفاع، وإثبات الدعوى، لا لشيء إلا لأنهم حسبما بلغ الى علمه (خوارج) عندما يقول الإباضية عن عقيدة أو رأى أنه عندهم كفر وخروج الملة من، فإن هذا القول لا يقبل منهم، ويستمر إثباته لهم ومحاسبتهم عليه. وقد يبرأون من رجل ومن أعماله وأقواله ممن لا ينتمى إليهم ولكن يقال لهم أيضا: بل هذا الرجل من أئمتكم • ولو أنكرتم ذلك

وحتى

والمشكلة أن رافعي الإتهام لا يحاولوا أبداً أن يبحثوا عن الحقيقة، ولا أن يرجعوا في تحقيقهم الى مصادر الإباضية، وإنما يتناقون التهمة بنصها من جيل إلى جيل دون اعتبار لصراخ المتهم الموجود في القفص أو اهتمام به أو سماع لدفاعه.

وفى عصرنا هذا اهتم عدد من كتاب المقالات، ومحققى الكتب: بشئون الفرق الإسلامية، وعرض بعضهم فيما عرض للإباضية، وبين يديه كتب قيمة لهم يستطيع أن يتخذها مراجع يستقى منها أقوالهم ويستطيع أن يعرف فيها أصول ديانتهم وفروعها ويصحح أخطاء عنهم في غيرها. والى جانبه علماء فضلاء

ما

يجده من

-

متأكدا

منهم

في

إمكانهم أن ييسروا له الوصول الى الحق ولكنه في الواقع يزور عن ذلك ولا يرجع الى تلك الكتب، ولا الى أولئك العلماء، وإنما يعود بالتفتيش الى كتب ليست لهم وإنما كتبها غيرهم عنهم من ظروف مجهولة، وهي غالبا لا تسلم من الأخطاء عن حسن النية إن سلمت من سوء النية، بل هي عرضة للأخطاء من عدة جوانب منها:

،