الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

- 146

يشبه دوزى فى كتابه) تاريخ المسلمين في إسبانيا) قيام حركة الخوارج في المغرب ونجاحها بقيام الحركة الكلفاتية في اسكتلندا ونجاحها، وذلك لما تنطوى عليه كل من الحركتين من انتصار للمبادئ. الديموقراطية في الدين، ولما أدت إليه كل من الحركتين من تثبت لدعائم الديانة التي أقامت كل منهما في رحابها: الديانة الإسلامية والديانة. المسيحية.

-

-

وعلى العكس من ذلك ذهب جوتييه في كتابه العصور المظلمة للمغرب ـ إلى أن في القول بأن حركة الخوارج ديموقراطية مبالغة كبيرة. وذلك لأنه «قد يستهوينا القول بأن الأصل في دعوة الخوارج أنها كانت غضبة تحركها روح ديموقراطية ديماجوجية، لكن هذا لن يكون إلا نظرة أوروبية مبالغا فيها إلى هذه الحركة، ومنهجا غير صائب للتعبير عنها، حقا أننا نلتقى على رأس هذه الحركة في المدن الكبيرة، القاعدة الشعبية، مثل ميسرة، أول خليفة خارجي، الذي

برجال من كان مجرد سقاء بسيط فى مدينة طنجة فيما يرويه ابن الأثير ولكن هذه الحركة التي كانت ملحمة عسكرية كبرى، استعانت من غير شك بقبائل الزناتية التي طبعت على الحرب، وكان أفرادها رعاة سلموا مقاليد أمورهم إلى قيادة أوروستقراطية، فرجل مثل «أبو قرة» كان دون أدنى شك أميرا».

هنا ينتهى كلام المستشرقين ويعلق الدكتور على ذلك بقوله: لكننا نخالف جوتييه الرأى ونذهب إلى أن حركة الخوارج ديموقراطية في أساسها، لأن العبرة بالمبادئ التي أتت بها، أيا كانت الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها رجالها، وليس هناك ما يمنع من اعتناق