الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

ويبين منزلته بين العلماء المحققين فهو الشيخ نور الدين أبو محمد بن

حميد بن سلام بن عبيد بن خلفان ابن خميس السالمي الضبي (1286 1332) انتهت إليه رئاسة العلم بعمان وظهر ذلك في تأليفه الجمة في مختلف الفنون الشرعية والعربية مع التحقيق في مسائلها والإجادة من تأليف كتبها ورسائلها

صفاته: كان رحمه الله ضريرا قوى الذاكرة والذكاء، شديد اليقظة على تطورات قومه بعمان، فقد عمل كثيرا على إعادة الإمامة إلى القطر العماني الذي قلما عرف الملكية قديما إلا فى ظروف شاذة، كما وقع على عهد بن نبهان في عصر ابن بطوطة.

ولم يكن يكتم ميوله وآراءه في الإمامة عن السلطان فيصل بن تركى سلطان عمان، ولكنه لم يجد منه انقيادا إلى إعلان الإمامة بدسائس الإنجليز الذين يتحينون الفرص للانقضاض على أقطار الخليج العربي، ومطامعهم في جزيرة العرب، ونفطها ومعادنها لا تحتاج الى تعريف

وما زال هذا العالم العامل يعمل على بث الدعاية للإمامة لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يخشى فى إعلان الإمامة سطوة غاشم، حتى بدت للعلماء المساعي البريطانية، لحمل سلطان مسقط على الاعتراف بالحماية البريطانية. فأسلس العلماء القياد للنور السالمي، شارح هذا المسند. وأعلنوا الإمامة بمبايعة الإمام التقى العلامة (سالم بن راشد الخروصي) وبذلك نهض المترجم له ببلاده وأقصى عنها خطر الاستعمار، وما في عمان اليوم من علماء إلا وهم تلاميذه، ولا فيهم من روح قوميته مقاومة للمستعمرين إلا منه، فهو مضرم نارها و ملهب أوراها، وأن الإنسان ليعجب كيف استطاع أن يؤلف تلك المكتبة في عمره القصير وهو لم يبلغ الخمسين.