الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥يصفه بذلك في ذلك الحين. فلماذا لم يكن ذلك يا ترى؟ ذلك أن اطلاق لفظة الخوارج إنما كانت تعنى من يخرج على نظام قائم فلا يكتفى بمحاربة النظام القائم – سواء كان عادلا أو جائرا – وإنما يضيف الى ذلك أن تستحل دماء وأموال، وحرمات من يخالفه، ويحكم عليهم بأحكام المشركين، ويطبقها عليهم ما تمكن من ذلك. ولم تكن هذه الآراء ولا هذه السيرة لعبد الله بن الزبير مثلا ولذلك فنحن قد نستطيع أن نعده في مركب الثائرين، ولكننا لا نستطيع أبداً أن نعده من الخوارج، لأنه ببساطة ـ لم يكن يدين بدين الخوارج فلم يكن يحكم على غيره من المسلمين بالشرك ولم يكن يستحل منهم: لا الأموال ولا. والأطفال، ولا دماء من لم يعترض سبيله ويرفع في وجهه السلاح وإنما كان يرى أن المسلمين جميعا أخوة له، فهو يقتصر في ثورته على محاربة الحكم الظالم، والجيش الباطش، ومن يسعى الى تثبيت أركان الظلام.
سبي
النساء
6
ونفس الموقف نستطيع أن نعطيه لبقية الثائرين في أدوار التاريخ الإسلامى الطويل وفى عهود الفساد والظلم • فلم يتلقب أحد منهم بذلك. ولم يلقبهم به أحد من الناس، لهذا الفارق الوحيد فحسب. ويدخل في هذا الجانب حتى أولئك الذين خرجوا على الحكم وثاروا عليه ولم يكن قصدهم الحقيقي هو إزاحة الظلم ولكن الوصول الى الحكم ما لم يدينوا بذلك المبدأ الذى يضع المسلمين في صفوف المشركين ويبيح ما حفظة الله لهم بكلمة الشهادة.
منهم
إن الثورة على الظم والظالمين ومحاربة الفساد في أنظمة الحكم، أهم واجبات المسلم، وقد كان ذلك هو المبدأ الذي سار عليه أئمة