الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦-
147 -
المسلمين اختلاف في الطرق والمناهج، فمنهم من يكتفى بالثورة مع اللسانية، ومنهم من يمد يده الى السيف من أول حركة، ومنهم من يجمع بين الاثنين، ومنهم يتخذ موقفا غير مباشر في مكافحة الظالمين وذلك بنقد الظلم والفساد عامة دون التعرض لمن يتصف بذلك.
وقد يستفحل الاستبداد فيقيد الأيدى، ويكمم الأفواه، وتبقى الثورة حبيسة في الصدور حتى تنفجر في يوم من الأيام فتطيح بالظلم
والظالمين. ولو طال بهم المدى.
والخوارج حين ثاروا على ما اعتقدوه ظلما، ورأوه انحرافا بالحكم عن المنهج الإسلامي الشورى الى منهج دكتاتوري مستبد، لم يقصروا الثورة على أجهزة الحكم الفاسد فقط. ولو في نظرهم ـ وإنما تجاوزوا
واستباحوا
-
ذلك الى أن حكموا على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين، منهم ما أباحه الله من الكفار. وبذلك انتقلوا من وصف الثورية الى وصف الخارجية الذى يعنى الخروج من الدين. أى من مجموعة كانت تطالب بحق تؤيدهم فيه كل الأمة ـ ولو بقلوبها حتى أولئك
الذين لم يشتركوا في أية ثورة قط لا باليد ولا باللسان ـ الى فرقة قد
انفصلت
-
عن الأمة المسلمة انفصالا دينيا كاملا، بحيث حكمت على الأمة المسلمة بأحكام المشركين (1) لأنها في نظرهم قد كفرت: إما بكونها مع
الظالمين، وإما برضائها وبقائها تحت حكمهم.
(1) يجب أن أذكر هنا اننى لم أتمكن من الحصول على أي مصدر من مصادر الخوارج حتى أعرف حقيقة ما عندهم من كتبهم وأن ما أسندته اليهم