الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١-
المستشرقون
قلت في بعض الفصول من هذا الكتاب! إن للمستشرقين عندما يكتبون عن الإسلام - سواء كانت كتاباتهم عنه كدين، أو عن الأمة الإسلامية جمعاء كأمة، أو عن فرقة من فرقهم كفرقة أو مذهب ـ أساليبهم ودوافعهم، ومراميهم الظاهرة والخفية، ومهما كانوا مخلصين للبحث العلمى، ولخدمة الثقافة الإنسانية في هذه المواضيع، فإنهم في الحقيقة ـ أشد إخلاصا للدوافع الحقيقية التي دفعتهم إلى الكتابة عن الإسلام والمسلمين. وهم لا ينسون مطلقا أن أقلامهم يجب أن ما عجزت عنه سيوف الصليبيين، وأنهم يمثلون الترفع الحضاري الذي يعتقدونه للإغريق والرومان أى لشعوب الغرب على شعوب الشرق التي خضعت ـ في يوم من الأيام - الحضارتهم وعسكريتهم ويرون أن ذلك التفوق والتحكم يجب أن يستمر بأيديهم وأيدي أبنائهم وأيدى أحفادهم، وأن كل واحد يمثل ـ في عصره ـ موقف القيادة السيطرة الغرب على الشرق. وإن لم يحمل الشارات العسكرية.
تتم
-
على أن هؤلاء المستشرقين، عندما يتناولون هذه المواضيع يختلفون بعض الاختلاف في طريقة تناولها فمنهم من تدفعه الحماسة فينكشف بسرعة، وتبدو مقاصده من ثنايا كتاباته واضحة. حتى أن مواقف عن الضباط العسكريين الذين يتوجهون إلى الإحتلال
لا تختلف بعضهم
بقوة السلاح.
وفيهم من يملك من الدهاء ما يستطيع معه أن يدس إلى قارئيه ما. يريد من الأفكار دون أن يثير منهم حاسة الانتباه، وغريزة رد الفعل.