الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

202

وهم في أغلب الأحوال ينطلقون من نقط متشابهة، ويتتبعون وسائل متقاربة، ومن ذلك مثلا: يعمدون إلى وسيلة ظاهرها علمي بحت، وباطنها وسيلة من وسائل التخدير وكسب الاستيثاق، تؤثر على القارئ البسيط من النظرة الأولى فتملا نفسه بالإعجاب أولا، والتصديق ثانيا، والثقة ثالثا. وعندما يصل القارئ معهم إلى هذه المرحلة فإنهم يكونون قد كسبوه نهائيا.

ومن الأساليب البسيطة في هذا المجال أنهم عندما يريدون أن يتناولوا موضوعا بالبحث يقومون بإعداد قوائم طويلة من المراجع والمصادر باللغات المختلفة - ولاسيما اللغة العربية. يثبتونها في صدر

-

كل بحث أو عند نهايته. مع أنهم عند مناقشة الموضوع - قد لا يحتاجون إلى الكثير من تلك المراجع ولا يعودون إليها • ولكن ذكر أسمائها بتلك الوفرة يوحى باستفراغ الجهد، ودقة التحقيق والتمحيص، ثم بالثقة. ثم هم يتصيدون منها شواذ الأخبار والأحداث فيركزون عليها، ويؤيدون بها مقاصدهم الخفية

ولست بهذه الملاحظة البسيطة أغمز سعة اطلاعهم فأنا على يقين كامل بأنهم قد توفر لهم من الدراسة - بسبب مجهوداتهم. الشخصية، ومساعدات حكوماتهم ومؤسساتهم المادية والمعنوية ـ ما يتيح لهم من سعة الإطلاع، وغزارة المادة، ووفرة الجهد في الدراسة والبحث أو مواصلة العمل والاستمرار فيه، ما لا يتاح لغيرهم أبداً. فهم بذلك من أكثر

ذلك

-

الناس اطلاعاً على المواضيع التي يهتمون بها ويبحثونها، ولكنهم مع. يقصدون بذكر المصادر الحصول على إعجاب القارئ وثقته مع إلى تخديره بتلك الوسيلة التي توحى إليه مسبقاً بعظمة المجهود المبذول من أجل الوصول إلى الحقيقة فيكون طيعاً بين أيديهم.