الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

277

بزمن طويل، وقبل أن يصل مؤسس دولة الأدارسة إلى المغرب سنة 172 هـ كان الإباضية قد قاموا بأربع محاولات لإقامة دول كانت ثلاث منها في ليبيا وكانت المحاولة الرابعة هى قيام الدولة الرستمية التي انتصبت في تاهرت قبل اثنى عشر عاما من قيام الأدارسة وكانت قد استقرت وكمل نظامها واستتب لها الأمن ومعنى هذا أن الإباضية بعقائدهم وفقههم في التشريع والسياسة قد استقروا وثبتوا عليها وفرغوا من دراستها قبل مجيء الأدارسة من الشيعة إلى المغرب الإسلامي • فكيف يتسنى لهم أن يكونوا رابطة لانتقال العقدئديين المعتزلة والإباضية.؟ الحقيقة الثانية أن التجهم والتباعد الذي كان بين الإباضية والشيعة. أقوى وأوضح من التجهم أو التباعد الذى كان بين الإباضية وأهل السنة أو المعتزلة. والمؤرخون الذين تحدثوا عن الدولة الرستمية وهي إباضية ذكروا بإسهاب واختصار كثيرا من المناقشات ومجالس المناظرات التي كانت تقع في تاهرت وهي عاصمة الإباضية في ذلك الحين كانت تجرى بين الإباضية وبعض مذاهب أهل السنة وبين الإباضية وبعض فرق المعتزلة أو بين بعض مذاهب أهل السنة وفرق المعتزلة أو حتى بين بعض فرق أهل السنة كالأشاعرة والماتريديه

ولم تذكر مصادر التاريخ التي بين أيدينا أية مناظرة أو نقاش جرى بين الإباضية وأحد من الشيعة وهذا يدل على الانقطاع الكامل بين المذهبين أو الفرقتين. فدعوى أن الإباضية أخذوا من الشيعة أو أن الشيعة أخذوا من الإباضية كلام لا يجد لنفسه أي مستند يقوم عليه،، أضف إلى هذا أنك لو أخذت أى كتاب من كتب الإباضية المطولة سواء كانت في أصول العقائد أو كانت فى الفقه فإنك تعثر فيها على كثير من آراء