الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨- 278
المعتزلة أو أهل السنة سواء كان ذلك في معرض الاستدلال وعرض الآراء، أو في معرض النقد والرد، ولكنه يندر أن تجد في كتب الإباضية شيئا عن آراء الشيعة. ويبدو من هذا أنه لم يكن في المغرب أي احتكاك بين الإباضية والشيعة يسمح باقتباس أحدهما عن الآخر، فضلا عن أن يكون وسيلة لاقتباس آراء الآخرين. أما الجدل بين الإباضية والمعتزلة فقد كان عنيفا في الشرق والغرب، ولعل الجدل قد بدأ بين الإباضية والمعتزلة قبل أن يبدأ بين المعتزلة وأهل السنة وكتب التاريخ والعقائد تذكر طرفا من تلك المناظرات، حينما تذكر مواضيعها وبعض ما جرى فيها، وأحيانا تشير إليها إشارة أو تقتصر على ذكر أسماء المتناظرين من المذاهبين وهذا يدل أن المذهب الإباضي قد استقرت نظرته على الأصول التي اقتنع بها عند التمييز المذهبي في القرن الثاني الهجرى وليس به حاجة إلى التأثر والاقتباس.
أما السؤال الثالث فهو أيضا يفترض أن تلك المجموعة البشرية التي
نزحت من المشرق قد حملت معها بعض معتقداتها. ولكنها أيضا أضافت إليها من عقائد المعتزلة في المغرب وقد ناقشنا هذه الافتراضات في
الصور السابقة فلا داعى لأن نعود إليها.
أما عن السؤال الرابع. فهو يفترض أن المذهب الإباضي في الشرق وفى العرب سار بخطى متحدة بتأثير معتزلى.
إن نلينو قد حكم أن إباضية المغرب أخذوا أصولهم العقائدية عن المعتزلة، وقد استقرت في ذهنه هذه الفرضية فهو لا يريد أن يناقشها وكأنما اعتبرها حقيقة ثابتة فذهب يتلمس الطرق التي تسربت معها