الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

- YA-

ولم يذكر أحدا من علمائهم في النصف الثاني من القرن الثالث، أمثال محمد بن محبوب، ومحمد بن عباد، والصلت بن مالك، وأبى اليقظان بن أفلح، وأبي منصور الياس وعمروس بن فتح وهود بن محكم، ولم يذكر شيئا من أقوالهم.

ولم يذكر أحدا من علمائهم في النصف الأول من القرن الرابع أمثال ابن خزر يغلى بن أيوب، وأبى القاسم يزيد بن مخلد، وأبي هارون موسى بن هارون، ولا ذكر شيئا من أقوالهم. وقد كان علماء هذه الطبقة والطبقة التي سبقتها معاصرين لأبي الحسن الأشعري، لأنه عاش ثلاثين سنة من القرن الرابع فهو معاصر لعلماء النصف الثاني للقرن الثالث وعلماء النصف الأول للقرن الرابع، ورغم ذلك فإن أبا الحسن لم يذكر أحدا من هؤلاء الأئمة أو ممن كان معاصرا لهم أو سبقهم من علماء وأئمة الإباضية المعروفين ولم يذكر شيئا من مقالاتهم

فهو إما أنه لا يعرفهم ولا يعرف شيئا من مقالاتهم، وإما أنه يعرفهم أو يعرف بعضهم على الأقل ويعزف مقالاتهم، ولكنه لا يجد فيها شيئا يستدعى النقد والتعليق أو حتى مجرد العرض • فلم يتحدث عنهم وعن مقالاتهم بخير ولا بشر. فترك الإباضية الحقيقيين برجالهم ومقالاتهم، وألقيت بين يديه مقالات وأسماء لفرق مجهولة عند الإباضية كل الجهل، وأقوالها تناقض ما عند الإباضية كل المناقضة، فزعمت المصادر التي استقى منها أن هذه الفرق والمقالات للإباضية باعتبارهم أباضية أو منهم، والإباضية منها براء بعداء ليسوا أقرب إليها من أبي الحسن نفسه.

فكيف وقع أبو الحسن في هذا الخطأ الشنيع، أنه من أوائل، مع من انتبه إلى أسباب الزيف عند كتاب المقالات ومن أوائل من شرح الطرق التي يصل منها الخطأ إلى من يكتبون عن الفرق ومقالاتها ومذاهبها، ومن أوائل من حذر من الوقوع فيها؟!!