الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨فرق الإباضية
لقد كتبت هذا العنوان وأنا متردد، لأنه لا يؤدى المعنى الذي أقصده منه أداء كاملا، ذلك أن الخلاف بين الناس في أمور الدين وفي أمور الدنيا شيء طبيعي، مادامت الأفهام والمدارك والعقول تختلف من شخص الى شخص، ولكن الطبيعى أيضا أنه ليس كل خلاف شقاقا وأنه ليس كل مجموعة خالفت في شيء تعتبر منشقة ثم أن من خالفت حتى انشقت و اتخذت لنفسها خصائص ومميزات صارت فرقة مستقلة يجب أن تحمل اسمها الخاص بها.
وإذا كان علماء الأمة الإسلامية - في عمومها - قد اختلفوا اختلافات كثيرة، نشأت عن بعضها المذاهب والفرق، فمن الطبيعي أيضا أن يختلف علماء الفرقة علماؤه وأئمته اتفاقا كاملا في جميع المشاكل والقضايا بل إن الذي أذكره أنه كانت تمر بي أ أثناء مطالعاتي المختلفة خلافات حادة بين عدد العلماء في المذهب الواحد يصل فيها النقاش الى درجة العنف والقسوة ولكن أحدهما لا يجسر أن يقول إن الثاني خرج عن المذهب. وأنه كون فرقة أو أنه رئيس أو إمام لفرقة.
من
والمذهب الإباضي ليس بدعا من المذاهب الإسلامية فقد كان الخلاف يقع بين العلماء فيتناقشون فيه ويستطيع بعضهم أن يقنع بعضا وقد يصر كل واحد منهم على رأيه. وقد يخالف أحد العلماء ممن سبقه في فتوى فينتج عن كل ذلك تعدد الأقوال في المسألة الواحدة.
ومن العسير أن يحدد الباحث الخلاف الأول عند الإباضية أو المسألة الأولى التي اختلفوا فيها ولكنه يستطيع أن يجزم أن الخلاف داخل المذهب