الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

بسبب

أمير المؤنين عمر بن عبد العزيز حين بني أمية وطلب منهم أن يتخلوا عما بأيديهم من الأموال التى وصلت إليهم عن طرق غير عادلة القرابة التي تربطهم بملوك وأمراء بني أمية السابقين، فامتنعوا عن التخلى عنها فقال لهم: «وأيم الله لولا أن تستعينوا بمن أطلب له حقه

من هذا المال على فتقاتلونى بهم ما خرجتم منها أو تتركوه» •

فرجال السياسة فى الدولة الجائرة لا يرضيهم أن يقوم العدل في دولتهم. ولا حتى أن يقوم فى دولة بجانبهم، لأن الحكم العادل كفيل بأن يكشف للناس عن مساوئ حكمهم وأن يطلق ألسنتهم بالنقمة ثم بالثورة، ولذلك فهم يجندون كل ما عندهم من قوة وإمكانيات لإخراس الألسنة المنتقدة، والأيدى المتحركة فى دولهم القائمة والقضاء على أي حكم نظيف، يقوم الى جانبهم بكل أنواع الحرب، من كيد ودعاية كاذبة، وتشويه للحقائق، وتشنيع وتعذيب، وضرب بالسيف إن اقتضى الأمر ذلك في

نظرهم.

رأى الإباضية أنه مادام هذا النموذج من الدول موجودا، وأنه ليس في الإمكان القضاء عليه والإتيان بحكم خير منه، فعليهم أن يجتنبوا المجال السياسي، وأن يبتعدوا عن كراسى الحكم، وأن يتركوها لامتنازعين عليها، المتحاربين بسببها • وقد وقفوا هذا الموقف وسلكوا هذا المسلك، فلم يقم منهم قائم يدعو لنفسه أو يعمل لغيره، أو يساعد أحدا على الوصول الى الحكم منذ أواخر القرن الثالث الهجري. وقد واتت فرص كثيرة بعضهم لو أراد أن يستغلها لنفسه. أو يساعد عليها غيره، للوصول الى الحكم، أو تكوين الدول أو الحصول على الولايات والإمارات، ولكنهم لم يفعلوا ذلك. وعندما اقترح مقترحون على بعض الزعماء أن يبايعوهم بالإمارة وأن ينطلقوا بالدعوة لهم رد عليهم أولئك الزعماء بأنه