الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦- 56 -
على مهامها. وإن كانت جائرة بالخيار ما لم يؤد موقفهم الى فتن:
بالمسلمين.
أما مسلك الإباضية بالنسبة الى الحكم في مجرى التاريخ فقد كان
كما يلي:
عندما انحرف الحكام عن منهج الخلافة الرشيدة الى الملك العضوض، وأصبحت الدولة مستبدة مستغلة جائرة حاول المسلمون ومنهم الإباضية رد هذا الانحراف، وإرجاع الحكم إلى منهجة القويم، إما برجوع الملوك القائمين والحكام المساعدين لهم إلى التمسك بنظام الإسلام في الحكم، وإما بتغيير الدولة نفسها وقلب نظام الحكم، ولكن الأمة الإسلامية - ككل - لم تنجح فى ذلك لأن نظام الحكم الملكي العضوض قد تطون واستقر.
واستمر الإباضية كما استمر غيرهم في نقد الوضع القائم وإظهار انحرافه في المجتمعات الخاصة والعامة، وحاولوا أن يقوموا بتجارب خاصة لإقامة حكم الله فأقاموا بالفعل دولا اتسمت بالترام السير في المنهج الإسلامي ولكن تلك الدول لم تستقر بسبب السهام التي وجهتها إليها السياسة المضادة بمختلف الأساليب
•
فقد كان هناك ناس عاشوا فى عز الإمارة وبذخها، واستمرأوا طعمها، والفوا جورها، واعتادوا تلك النظم القائمة، وأصبحوا لا يروقهم أن يعيشوا تحت حكم عادل يمسك أيديهم، ويحزم بطونهم، ويساوى بينهم وبين غيرهم من الناس. ولعل أصدق شاهد على هذه الصورة لا بالنسبة لفرقة من فرق المسلمين ولكن بالنسبة للأمة الإسلامية جمعاء هو موقف