الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥1401
يعني أن المنافق ليس بمشرك ولا بمؤمن بل هو موحد، وخالف في ذلك الأشعرية زاعمين أن لا منافق إلا منافق العصر (1) وهو عندهم مشرك
لأنه يظهر الإيمان ويخفى الشرك» •
ويقول بعد أسطر: (والذى عليه أصحابنا ومن وافقهم أن النفاق في الأفعال لا في الاعتقاد فلا فرق بين منافق العصر وغيره من عصاة
الموحدين» •
ومضى يحتج لهذا المذهب حتى قال:
وأن منزلة بين المنزلتين إلخ الحاصل أنا نقول بمنزلة النفاق بين منزلة الإيمان والشرك ونقول بأن لا منزلة بين الإيمان والكفر، والمخالف في الأصل الأول الأشاعرة، حيث أدخلوا المنافق في المشرك ولم يجعلوه واسطة بين المؤمن والمشرك وتقدم الكلام عليه، والمخالف في الأصل الثاني المعتزلة حيث جعلوا الفسق منزلة بين الإيمان والكفر، فقالوا إنه كالأبلق به من السواد أبيض ولا يسمى لما به من البياض أسود» • يسمى
لما
واستمر يحتج لهذا المذهب حتى أورد القصة الآتية:
قال في السؤالات: قال الشيخ أبو عمرو عثمان بن خليفة رضى الله عنه: التقيت مع التقيوسى بنقطة فجرت بيننا محاورة ومناظرة حتى قال: عجبا منكم أبا عثمان؟ لم تسمون صاحب الكبيرة كافراً؟ لم لا تسمونه ضالا فاسقا ولا تسمونه كافراً؟ - وكان فقيها نحوياً ـ فقلت له: تسمونه
(1) يقصد به عصر النبي صلى الله عليه وسلم.