الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨- 128 -
لاتباعهم. ويقفلونها بإحكام أمام أنظار الآخرين، ويبلغ بهم التطرف الى أن يقدموا فساق مذاهبهم على صلحاء غيرهم. ومن الأمثلة القريبة لذلك أن فقهاء الأشاعرة يقولون بأن المسلم المعاصى لا يخلد في النار وإن دخلها، ولكن بعضهم يستثنى المعتزلة من هذه القاعدة فيرميهم جميعا في النار
بصلحائهم وفساقهم ثم يحكم عليهم بالخلود فيها رغم أنهم مسلمون.
•
الفرق الإسلامية كلها - في دعواها - ترجع الى أصلين ثابتين هما: الكتاب والسنة. وكل فرقة تزعم وتصر أنها هي التي تعمل بالكتاب، وتحافظ على السنة، وأن غيرها ليس كذلك. وعلى هذا الأساس قام ناس فاحتكروا لأنفسهم اسم (أهل السنة (1) وناس (أهل الاستقامة) وناس (أهل الحق) الخ وأطلقوا على غيرهم عند التعميم كلمة المبتدعة أو أهل الأهواء أو غيرها من كلمات التضليل ثم انقسمت كل طائفة منهم على مذاهب كما قسموا أهل البدع - في نظرهم على مذاهب، ثم الصقوا بكل
طائفة أو فرقة أحكاما خاصة بها أو نشترك فيها مع غيرها. فأصبح
كل
مذهب من مذاهب المسلمين إذا نظرت إليه من زاوية أتباعه هو مذهب السنة ومذهب الحق ومذهب الاستقامة ومذهب العدل ومذهب الصواب وإذا نظرت إليه من زاوية مخالفيه فهو مذهب الأهواء ومذهب البدعة ومذهب الزيغ ومذهب الضلال، وينشأ الناشيء المسلم في أكناف أحدها فتعتاد أذنه على سماع هذه الأوصاف والنعوت ويتلقاها وينشربها في غير كلفة حتى تصبح عقيدة غير خاضعة للنقاش أو المراجعة.
(1) قال الأستاذ مصطفى الشكعة: ان تسمية جمهرة المسلمين بأهل السنة تسمية متاخرة يرجع تاريخها الى حوالى القرن السابع الهجرى الى
بعد عصر آخر الأئمة المشهورين وهو ابن حنبل بحوالي أربعة قرون
•