الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

يا أخي في الله!.

أخي في الله! أرجو أن تقرأ هذه الفصول المعروضة بين يديك في هذا الكتاب محتسبا أجرك على الله. وأن تأخذ منها ما استبان لك أنه الحق بحفاوة. وأن تنبذ ما استبان لك أنه الباطل على طول يدك، وأن تزن كل ذلك بالميزان الدقيق الذي لا يخطئ من قوله تعالى: «فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر».

وأن تضع في اعتبارك أنني أرى أن جميع الفرق والمذاهب الإسلامية تقف متساوية على صعيد واحد، فليس فيها - بصفتها الجماعية - فرقة أفضل من فرقة، ولا مذهب خيرا من مذهب. وأن في المنتمين الى كل فرقة أو مذهب أتقياء بررة، وأشقياء فجرة، وسواداً أعظم وهو وسط

بين ذلك

-

وأن تعلم أن النقاش الذي جرى على قلمي ـ في شدته ولينه، وفى قسوته ورفقه ـ لا أريد به الدعوة الى المذهبية، ولا الدفاع عن مذهبية، وإنما أريد به تحطيم المذهبية • وأنا على يقين - في نفسي ـ أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة ولا تتحطم بالحجة. ولا نتحطم بالقانون فإن هذه الوسائل لا تزيدها الا شدة في التعصب وقوة في رد الفعل • وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف. فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به. وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضى ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه) اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ) وفى ظل الأخوة والسماح تغيب