الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥لم توجد بعد فإن أبا حنيفة كان حينئذ غلاما ومالك كان ابن سنة واحدة. أما الشافعي وأحمد فلم يولدا بعد فلو فرض أن الوليد قدم من أعمال الخير ما يعتز به المسلمون أو يذكرونه فى مقام الاحتجاج فإن ذلك يكون سابقا لنشأة المذاهب والفرق ولا حق فيه لهم ودعوى أنه كان سنيا دعوى لا تقوم على أساس، ولو صح هذا لكان الاعتراز بعمر بن عبد العزيز أولى وأحق. وإذا افتخر أهل السنة بما قام به الملوك والأمراء ونسبوه إلى أنفسهم فهل يعتبر من أعمال أهل السنة المنجنيقات التي وجهت إلى الكعبة والأعمال الوحشية التي قام بها قادة الدولة الأموية في المدينة المنورة مثلا. لا شك أن القارئ الكريم يلحظ هنا أصابع السياسة الماكرة وهى توجه أقلام العلماء فى دهاء لما تريده فتزين أعمال الدولة الأموية وتعتبرها من أمجاد أهل السنة بينما تنثنى إلى ما يشابه تلك الأعمال لما قام به العبيديون فأسقطوه من الحساب بدعوى فساد نياتهم
هذا بعض ما تفعله السياسة الماكرة في توجيه الأقلام
أما تعبير المؤلف عن الوليد: «وكان سنيا قتل في أيامه ما شاء الله من الخوارج والروافض» فيوهم أنه إنما اعتبر الوليد سنيا لأنه أمعن في قتل الروافض والخوارج. ولا شك أن الإمعان في قتل المسلمين لمخالفتهم في قول أو رأى يناقض السنة ولا يكون دليلا على التمسك بما ما لم يكن إقامة لحد من حدود الله وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها» وإذا جاز له أن يعتبر الوليد بن عبد الملك سنيا وأعجبه أنه قتل في أيامه
(م ه - الاباضية)